ترامب يلقي بظلاله على سباق نوبل للسلام وسط تكهنات بشأن الفائز
بعد الحملة التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي سعياً إلى الفوز بجائزة نوبل للسلام، يتوقع خبراء أن تتعامل اللجنة المانحة للجائزة بحذر كبير خلال هذه السنة، مع اقتراب موعد الإعلان عن الفائز المرتقب خلال الأسبوع المقبل.
وكانت مطالبة ترامب الصريحة بالحصول على الجائزة قد وضعت اللجنة المكونة من خمسة أعضاء تحت ضغط غير مسبوق خلال العام الماضي، قبل أن تزداد حساسية الموقف بعدما أقدمت ماريا كورينا ماتشادو، الفائزة بجائزة نوبل للسلام وزعيمة المعارضة الفنزويلية، على إهداء ميداليتها الذهبية إلى ترامب، معتبرة أنه يستحقها بعد اعتقال القوات الأمريكية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وفي ظل هذه التطورات، تدرك لجنة نوبل أنها ستكون موضع اهتمام ترامب ومتابعته خلال هذه السنة.
وقال كريستيان بيرغ هاربفيكن، الأمين العام للجنة، في مقابلة مع وكالة فرانس برس: «هناك دائماً ضغوط كثيرة، تصل حتى إلى محاولة التأثير على اللجنة، نحن معتادون جداً على ذلك».
الأطفال والصحافيون والعدالة
ويرى عدد من الخبراء أن هذه الظروف قد تدفع اللجنة إلى تجنب منح الجائزة لأسماء يمكن أن يثير اختيارها جدلاً واسعاً.
وقال هاكون يرلو، رئيس معهد أبحاث السلام في أوسلو، إنه «بعد جائزة العام الفائت، لا شك في أنهم سيحاولون تجنب أي جدل هذا العام».
ويقترح يرلو منح الجائزة مناصفة لمنظمة «سايف ذي تشيلدرن» (أنقذوا الأطفال) والأوكراني ميكولا كوليبا، الذي يعمل على استعادة الأطفال الأوكرانيين الذين اقتادتهم أو رحلتهم روسيا قسراً من أوكرانيا.
ومن شأن هذا الخيار أن يحظى، بحسب التقرير، باهتمام السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب، التي وجهت سنة 2025 رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناشدته فيها إطلاق سراح الأطفال الأوكرانيين.
كما يطرح معهد أبحاث السلام في أوسلو أسماء وجهات أخرى يرى أنها تستحق الجائزة، من بينها «غرف الطوارئ» السودانية، وهي شبكة واسعة من المتطوعين تقدم المساعدة للسكان الذين يواجهون الحرب والمجاعة، إلى جانب لجنة حماية الصحافيين، في ظل ما وصفه التقرير بعام كارثي آخر على الصحافيين خلال 2025، فضلاً عن محطة الفضاء الدولية.
وفي حال قررت اللجنة مواجهة ترامب، يظل من بين الخيارات المطروحة منح الجائزة للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، أو للمحكمة الجنائية الدولية، أو للبابا لاوون الرابع عشر.
تكهنات بشأن نوبل الآداب
وتتواصل التكهنات أيضاً بشأن جائزة نوبل للآداب، التي من المقرر إعلان الفائز بها في الثامن من أكتوبر.
وبسبب إبقاء قائمة المرشحين سرية على مدى خمسين عاماً، تشهد الأوساط الأدبية السويدية كل سنة نقاشات وتوقعات واسعة بشأن الأسماء المحتملة للفوز.
وبعد منح الجائزة العام الماضي للكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي، قد تختار الأكاديمية السويدية هذه المرة كاتبة، وربما من أمريكا اللاتينية، وفق توقعات عدد من النقاد الذين استطلعت وكالة فرانس برس آراءهم.
وقالت لينا كالمتيغ، من الإذاعة السويدية العامة، إن السنوات الأخيرة شهدت تصاعد الحديث عن «المعجزة الأدبية في أمريكا اللاتينية»، في إشارة إلى الجيل الجديد الذي جاء بعد الكتاب الرجال المنتمين إلى تيار الواقعية السحرية، مثل غابرييل غارسيا ماركيز.
وأضافت أن النساء يتركن بصمتهن في هذه الموجة الأدبية الجديدة، من خلال كتابات يغلب عليها الطابع النسوي في كثير من الأحيان، إلى جانب أجواء قاتمة وعنيفة تتخللها لمسات سريالية.
واعتبرت أن الكاتبة الأرجنتينية سامانتا شويبلين، البالغة 48 عاماً، ستكون خياراً مثيراً للاهتمام ومفاجئاً للغاية، لكنها ستكون بالتأكيد أصغر سناً من المعتاد بالنسبة إلى الفائزين بجائزة نوبل للآداب.
ويراهن آخرون على الكاتبة الأمريكية من أصل أنتيغوي جامايكي، جين كينكيد، التي تتناول أعمالها موضوعات المنفى والهوية وصدمات الاستعمار، أو على الكاتبة الصينية كان شيو.
وتتكرر ضمن التكهنات كذلك أسماء الأستراليين جيرالد مورنان وأليكسيس رايت، والأمريكي توماس بينشون، والمكسيكية كريستينا ريفيرا غارزا.
وكانت الأكاديمية السويدية قد تعرضت لانتقادات بسبب اختيارها مؤلفين غربيين، كما تضررت سمعتها إثر فضيحة تفجرت في خضم حركة «مي تو» سنة 2018، ما أدى إلى تغيير جذري داخل المؤسسة واستبدال أكثر من نصف أعضائها. ومنذ ذلك الحين، أصبحت النساء يشكلن فائزات بالجائزة في حالة من كل حالتين تقريباً، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وتنطلق دورة جوائز نوبل، الاثنين، بالإعلان عن الفائز بجائزة نوبل في الطب، على أن يتم الإعلان عن جائزة الفيزياء الثلاثاء، ثم الكيمياء الأربعاء.
ومن بين الاكتشافات الطبية التي قد تحظى باهتمام خلال موسم الجوائز، الأبحاث المتعلقة بهرمون «جي إل بي-1»، الذي تقوم عليه علاجات للسكري والبدانة، من بينها «أوزيمبك» و«مونجارو».