جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

“ترمب جعل الأمور أكثر صعوبة”.. هل توقف أوروبا اتفاق التجارة مع أمريكا؟

lepointdiplomatique

أعادت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على صادرات السيارات الأوروبية فتح ملف الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وسط حالة من القلق والترقب في العواصم الأوروبية بشأن مستقبل التصديق النهائي على الاتفاق.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير إعلامية دولية أن دول الاتحاد الأوروبي باتت تعيد تقييم توقيت المضي في المصادقة على الاتفاق، رغم التوصل إليه مبدئيا خلال الصيف الماضي واعتماد البرلمان الأوروبي له في مارس/آذار بعد تعديلات، غير أن دخوله حيز التنفيذ لا يزال رهينا بموافقة الدول الأعضاء.

ومن جهة أخرى، أثارت تصريحات ترمب الأخيرة، التي اتهم فيها الاتحاد بعدم الالتزام بالاتفاق، مخاوف داخلية في بروكسل، ما دفع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى فتح مشاورات مع العواصم الأوروبية حول سبل الرد المحتمل.

كما أظهرت النقاشات داخل الاتحاد انقساما بين دعوات للتريث، خصوصا من جانب فرنسا التي حذرت من التسرع في إتمام الاتفاق في ظل التهديدات الأمريكية، وبين مواقف أخرى تؤيد المضي قدما لتعزيز مصداقية الاتحاد في الالتزامات التجارية الدولية.

وبالتوازي مع ذلك، أكد وزراء مالية منطقة اليورو أن الاتحاد يسعى إلى تجنب التصعيد مع واشنطن، مع الإبقاء على مسار التفاوض قائما، في وقت تستعد فيه مؤسسات أوروبية وأمريكية لاجتماعات حاسمة لتحديد آليات تنفيذ الاتفاق.

وعلاوة على ذلك، تركزت المفاوضات على بنود مثيرة للجدل، من بينها إمكانية خفض الرسوم الأوروبية فقط بعد التزام واشنطن بسقف محدد، إلى جانب بند يسمح بإنهاء الاتفاق في حال فرض رسوم أمريكية جديدة قبل 2028، وهو ما قد يثير توترا إضافيا بين الجانبين.

وفي المقابل، لوحت فرنسا باستخدام أدوات رد داخل الاتحاد الأوروبي في حال استهداف قطاعات استراتيجية مثل الصلب، فيما شددت بروكسل على أنها لن تتعامل بسذاجة مع أي تصعيد تجاري محتمل، خاصة بعد توسيع الرسوم الأمريكية لتشمل منتجات أوروبية إضافية.

وبين هذا وذاك، يبقى مستقبل الاتفاق التجاري مرهونا بتطورات الموقف الأمريكي ورد الفعل الأوروبي، في ظل تصاعد المخاوف من دخول الطرفين في موجة جديدة من التوترات التجارية.