جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

كينيا.. لماذا عاد نائب الرئيس السابق إلى المحاكم بعد عزله؟

lepointdiplomatique

عاد نائب الرئيس الكيني السابق ريغاثي غاتشاغوا إلى أروقة المحكمة العليا في نيروبي الأسبوع الماضي، في خطوة جديدة لا تهدف إلى استعادة منصبه الذي فقده قبل نحو عام ونصف، بل إلى إعادة صياغة موقعه السياسي قبل الاستحقاق الرئاسي المرتقب في 2027، عبر مسار قضائي يركز على التعويض المالي وإعلان بطلان عملية العزل.

وفي هذا السياق، أسقط فريقه القانوني مطلب العودة إلى منصب نائب الرئيس، مكتفيا بطلب تعويض يتجاوز 450 مليون شلن كيني، إلى جانب حكم قضائي يطعن في دستورية إجراءات العزل، وهو ما يمنح، في حال قبوله، غطاء قانونيا وسياسيا يعيد تقديمه كفاعل شرعي في المشهد العام بدل كونه سياسيا معزولا.

ومن هذا المنطلق، لا يبدو التحرك القضائي مجرد نزاع قانوني، بل جزء من استراتيجية انتخابية أوسع، إذ يسعى غاتشاغوا إلى توظيف أي حكم محتمل ببطلان العزل لإعادة تأهيل صورته أمام الناخبين، خاصة داخل إقليم جبل كينيا الذي يشكل رصيدا انتخابيا حاسما في معادلات السلطة، بالتوازي مع تمديد حالة الجدل القانوني حول أهليته للترشح.

وفي موازاة ذلك، أسس غاتشاغوا حزب “الديمقراطية من أجل المواطنين” وانضم إلى تحالف “المعارضة الموحدة”، مقدما نفسه كقوة قادرة على حشد ملايين الأصوات، غير أن هذا الطموح يصطدم بإرث العزل السياسي، ما يجعل معركته أمام القضاء جزءا من معركة أوسع لإعادة بناء الشرعية السياسية.

وبينما يستند خصومه إلى المادة 75 من الدستور الكيني التي تمنع المعزولين بسبب انتهاكات النزاهة من تولي مناصب عامة، يبقى الجدل القانوني مفتوحا حول تفسير هذه المادة، خصوصا في ظل تباين الآراء بين من يعتبر أن الطعون القضائية تبقي باب الترشح مفتوحا، ومن يرى أن سابقة قضائية سابقة تغلقه نهائيا.

وفي المقابل، يعزز الرئيس وليام روتو موقعه السياسي عبر تحالفات موسعة مع قوى سياسية وازنة، إلى جانب ترتيبات جديدة داخل الحكومة الموسعة، فيما يعمل نائبه الحالي على تثبيت حضوره في إقليم جبل كينيا، في محاولة لسد الفراغ الانتخابي الذي يسعى غاتشاغوا لاستعادته.

ومع اقتراب جلسات المحكمة المقررة في مايو 2026، يتضح أن القضية تجاوزت بعدها القضائي التقليدي، لتتحول إلى جزء من هندسة مبكرة لصراع انتخابي محتدم، حيث لم يعد السؤال مرتبطا فقط بشرعية العزل، بل بمستقبل التوازنات السياسية في كينيا قبل انتخابات 2027.