تقرير: إيران تعيد بناء ترسانتها من الصواريخ والمسيّرات رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية
تواصل إيران جهودها لإعادة بناء جزء من ترسانتها العسكرية، بما يشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآتها العسكرية والصناعية خلال الحرب، وفق تقرير لوكالة «بلومبرغ» استند إلى مسؤولين غربيين مطلعين على تقييمات استخباراتية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران تعثرًا جديدًا، وسط استمرار التوتر بشأن البرنامج العسكري الإيراني واحتمالات استئناف العمليات العسكرية. وبحسب التقرير، فإن تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجمات على إيران يمنح طهران هامشًا زمنيًا للعمل على تعويض بعض خسائرها العسكرية.
ونقلت «بلومبرغ» عن مسؤولين غربيين أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات تتيح لها تصنيع أسلحة جديدة وإعادة تكوين مخزونها، مشيرة إلى أن أحد المسؤولين أكد استمرار امتلاك طهران مخزونًا مهمًا من الصواريخ الباليستية وبعض الأسلحة المضادة للسفن، فضلًا عن قدرتها على إنتاج مزيد منها خلال فترة قصيرة.
وأضاف التقرير أن روسيا تزود إيران أيضًا بصواريخ، استنادًا إلى إفادة أحد المسؤولين الغربيين، في تقييم يتقاطع مع معلومات سبق تداولها في يونيو الماضي. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب للتعليق بشأن هذه المعطيات.
تباين في التقديرات بشأن حجم الأضرار
وتتعارض هذه التقييمات مع تصريحات سابقة للرئيس الأميركي وأعضاء في إدارته بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية. فقد وصف ترامب الجيش الإيراني بأنه دُمّر بالكامل، فيما أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في خطاب ألقاه يوم 30 سبتمبر الماضي، أن القوات الأميركية دمّرت القدرات الصناعية العسكرية الإيرانية ومنظومة دفاعها.
لكن تقرير «بلومبرغ» أشار إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضرارًا كبيرة على الأرجح بقدرات إنتاج الصواريخ في إيران مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مع استمرار عدم اليقين بشأن حجم المخزون المتبقي وقدرة طهران على تعويض خسائرها.
ووفق تقديرات إسرائيلية أوردها التقرير، كانت إيران تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي قبل اندلاع الحرب، بينما أشارت تقديرات استخباراتية غربية صدرت في يونيو إلى احتفاظها بنحو ثلاثة أرباع الذخائر التي كانت بحوزتها قبل الحرب. ومع ذلك، لا تتوافر أرقام مؤكدة تحدد الحجم الحالي للترسانة الإيرانية.
في المقابل، رفض البيت الأبيض التقييمات التي تشير إلى استمرار قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها. ونقلت «بلومبرغ» عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، تأكيدها أن ترامب دمّر المنشآت النووية الإيرانية خلال عملية «مطرقة منتصف الليل».
وأضافت كيلي أن عملية «الغضب الملحمي» استهدفت تدمير القدرات العسكرية التقليدية التي سعت إيران إلى تطويرها لحماية برنامجها النووي، بما في ذلك الصواريخ الباليستية ومنشآت الإنتاج والقدرات البحرية.
مضيق هرمز تحت ضغط التوترات الأمنية
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى تصاعد الهجمات على السفن بالقرب من مضيق هرمز، لافتًا إلى تعرض ما لا يقل عن عشر سفن لهجمات خلال أسبوع، وفقًا للبحرية البريطانية.
ويثير استمرار التهديدات التي تستهدف حركة الملاحة مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا في ظل الأهمية الاستراتيجية للمضيق بوصفه أحد الممرات الرئيسية لنقل النفط والغاز.
ورأى التقرير أن احتفاظ إيران بقدرات إنتاجية في مجال الصواريخ والأسلحة المضادة للسفن قد يمنحها هامشًا لمواصلة المواجهة في حال استئناف الضربات الأميركية، رغم الضغوط الاقتصادية والحصار البحري الأميركي الذي يستهدف صادراتها النفطية.
الحرب غير المتكافئة خيار إيراني محتمل
وأشار خبراء نقلت عنهم «بلومبرغ» إلى أن إيران قد تلجأ بصورة أكبر إلى أساليب الحرب غير المتكافئة، بالاعتماد على الصواريخ والأسلحة التي يمكن إخفاء بعضها في مناطق جبلية، الأمر الذي قد يجعل رصدها واستهدافها من الجو أكثر صعوبة.
وفي الجانب الاقتصادي، أورد التقرير أن أسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل، فيما ارتفعت تكلفة استئجار ناقلة نفط إلى نحو 1.2 مليون دولار يوميًا، مقابل أقل من 50 ألف دولار قبل الحرب، في مؤشر على الضغوط التي تواجه قطاع الشحن البحري والطاقة في المنطقة.
وتشير هذه المعطيات، وفق التقرير، إلى أن توقف الهجمات الأميركية الكبرى أتاح لإيران فرصة للعمل على استعادة جزء من قدراتها العسكرية، دون أن يعني ذلك بالضرورة استعادة ترسانتها إلى مستويات ما قبل الحرب.
وفي ظل غياب أرقام دقيقة بشأن حجم المخزون الإيراني الحالي، وتباين التقييمات الغربية والإسرائيلية والأميركية بشأن الأضرار التي لحقت بالصناعات العسكرية الإيرانية، تبقى قدرة طهران على إعادة بناء ترسانتها عاملًا مؤثرًا في حسابات المواجهة المقبلة، وسط استمرار المخاوف من اتساع رقعة التصعيد في الشرق الأوسط.