سجل الاقتصاد الألماني نموًا فاق التوقعات خلال الربع الثاني من سنة 2026، بعدما ارتفع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.2 في المائة بين شهري أبريل ويونيو، في أداء يعكس قدرة أكبر اقتصاد أوروبي على الصمود أمام تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات معهد الإحصاء الألماني “ديستاتيس” أن نسبة النمو جاءت أعلى بـ0.1 نقطة مئوية من توقعات الأسواق، كما تم رفع تقديرات نمو الربع الأول من 0.3 إلى 0.4 في المائة، ما يعزز مؤشرات التعافي التدريجي للاقتصاد الألماني.
وأوضح البنك المركزي الألماني، في مذكرة، أن قطاع الصناعة حافظ على متانته خلال شهري أبريل ومايو بفضل الطلب الخارجي القوي وارتفاع الصادرات، مشيرًا إلى أن الشركات الألمانية استفادت من اضطرابات سلاسل الإمداد التي أثرت بشكل أكبر على عدد من المنافسين، خصوصًا في الأسواق الآسيوية.
وأضاف البنك أن المستهلكين الألمان لم يتأثروا بشكل كبير بارتفاع أسعار الطاقة، رغم الأزمة التي صاحبت التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإغلاق مضيق هرمز خلال الفترة التي شملتها البيانات، وهو ما ساهم في الحد من الضغوط على الطلب الداخلي.
وفي المقابل، نبه المركزي الألماني إلى أن تقديرات الربع الثاني لا تشمل التطورات التي شهدها شهر يوليو، والتي اتسمت بتجدد الأعمال العسكرية في الشرق الأوسط واتساع نطاق التوترات إلى البحر الأحمر، الأمر الذي أدى إلى زيادة تقلبات أسعار الطاقة وارتفاع مستوى عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن السياسة المالية التوسعية التي تنتهجها الحكومة الألمانية تشكل عامل دعم إضافي للنشاط الاقتصادي، في ظل خطط استثمارية ضخمة تشمل مئات مليارات اليوروهات موجهة إلى قطاعي الدفاع والبنية التحتية، بهدف تعزيز النمو وتحفيز الاقتصاد بعد سنوات من الأداء الضعيف.