صلاة الجمعة في الشارع تثير الجدل.. دعوات للتوفيق بين الشعائر وتنظيم الفضاء العام
أعاد نقاش متداول على منصات التواصل الاجتماعي حول أداء صلاة الجمعة في الفضاءات العامة، خصوصا بمحيط المساجد، الجدل بشأن كيفية تحقيق التوازن بين احترام الشعائر الدينية وضمان حرية التنقل وانسيابية حركة المرور.
وجاء النقاش عقب تصريحات منسوبة إلى الإعلامية سلوى فتوح والفنانة رجاء بلمير، تطرقت إلى تأثير بعض الممارسات المرتبطة بالصلاة على حركة المواطنين واستعمال الطرقات.
وبحسب ما أورده موقع «المستقلة بريس»، تحدثت سلوى فتوح في مقطع فيديو متداول عن بقائها داخل سيارتها لنحو نصف ساعة، بعدما أدى عدد من المصلين صلاة الجمعة في شارع مجاور لأحد المساجد، معتبرة أن إغلاق الطريق يطرح إشكالا يرتبط بحرية التنقل.
ونقل المصدر عن فتوح دعوتها إلى تنظيم الصلاة في محيط المساجد عندما تمتلئ أماكن العبادة، مع ضرورة تفادي عرقلة حركة السير والتسبب في إزعاج مستعملي الطريق.
وأثار هذا الموقف تفاعلا واسعا بين من يرى أن ممارسة الشعائر الدينية ينبغي ألا تؤدي إلى إغلاق الطرق أو تعطيل مصالح المواطنين، وبين من يعتبر أن خروج المصلين إلى محيط المساجد خلال صلاة الجمعة يرتبط في بعض الحالات بالاكتظاظ، وأن التعامل مع الوضع يتطلب التنظيم والتنسيق بدل تحويله إلى خلاف حول ممارسة الشعائر.
وفي السياق نفسه، أعاد تصريح منسوب إلى الفنانة رجاء بلمير بشأن عدم رغبتها في السفر مع شخص يطلب التوقف المتكرر على الطريق من أجل الوضوء والصلاة، النقاش حول الموضوع إلى الواجهة، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي.
وتباينت ردود الفعل بشأن هذه التصريحات، بين من اعتبرها تعبيرا عن رفض بعض مظاهر ممارسة الشعائر في الفضاء العام، ومن رأى أن الانتقاد ينصب أساسا على تأثير التوقف أو إغلاق الطرق على حركة المواطنين، وليس على الصلاة في حد ذاتها.
ويطرح الجدل المتجدد إشكالية أوسع تتعلق بكيفية ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية، مع احترام حقوق مستعملي الطرق والفضاءات العامة، خصوصا خلال صلاة الجمعة والمناسبات التي تشهد تجمعات كبيرة للمصلين.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية التنظيم المسبق لمحيط المساجد عند الحاجة، بما يضمن سلامة المصلين ويحافظ على انسيابية حركة المرور، ويحد من حالات الاحتكاك أو سوء الفهم بين مختلف مستعملي الفضاء العام.
وبعيدا عن المواقف الشخصية والتفاعلات التي رافقت الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي، يبقى النقاش مرتبطا أساسا بتنظيم استعمال الفضاء العام، بما يضمن احترام الشعائر الدينية وحقوق المواطنين في الوقت نفسه.
أما الجوانب القانونية والتنظيمية المتعلقة بأداء الصلاة في الطرقات، فتظل مرتبطة بالقواعد والقرارات المعمول بها وباختصاصات الجهات الرسمية، ما يجعل التحقق من الإطار القانوني والتنظيمي ضروريا قبل تعميم أي موقف أو إصدار أحكام بشأن الموضوع.