جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

“عصابة اللطف”: جيش رقمي يواجه الكراهية الإلكترونية بالتعاطف في تيك توك

في وقت تُرى فيه منصات التواصل الاجتماعي غالباً كمرآة تعكس أقبح جوانب القسوة البشرية، ابتكر الأميركي تايلر بريكلي طريقة معاكسة تماماً عبر حشد جيش رقمي يضم نصف مليون متابع لمواجهة التنمر بأسلاح اللطف، في حركة أطلق عليها اسم “عصابة اللطف” (The Kindness Mob).

بدأت القصة في مارس الماضي عندما تعرضت لورا تيجيلييرو، وهي أم تبلغ من العمر عقوداً وتعاني من التصلب المتعدد الذي أثر على ملامح وجهها، لموجة من التعليقات السامة والكراهية على مقاطع الطهي التي تنشرها. غير أن حياتها انقلبت رأس على عقب حين فوجئت باجتياح “عصابة اللطف” لصفحتها بآلاف التعليقات الإيجابية، بناءً على توجيه من بريكلي الذي أسس هذه المبادرة عام 2023 لقلب آليات التحرش الإلكتروني وخوارزمياته لصالح الأعمال الخيرية والدعم المعنوي.

وتؤكد الدراسات والأبحاث الاجتماعية هذه الظاهرة، حيث يشير أستاذ العلوم الاجتماعية والطبيعية بجامعة ييل، نيكولاس كريستاكيس، إلى أن ما تقوم به العصابة يعتمد على “نظرية العدوى الاجتماعية”، موضحاً أن البشر -وكما تطوروا ليمارسوا القسوة- تطوروا بالقدر ذاته ليكونوا طيبين ومحبين. وتتجاوز هذه المبادرة مجرد نشر الإيجابية، إذ ساهمت في تغيير حياة الكثيرين، مثل منح تيجيلييرو شهرة وشعبية مكنتها من جني أرباح مادية لتأمين سيارة لعائلتها، ومساعدة آخرين في تجاوز أزمات صحية ونفسية صعبة.