عوائق التعمير بطنجة: كيف تُبطئ مساطر تخطيط الطرق وتيرة التوسع العمراني والمشاريع السكنية؟
تُبرز ملفات التعمير بمدينة طنجة فجوة بين الدينامية العمرانية والاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المدينة، وبين الزمن الإداري المُستغرق لإنهاء مساطر تخطيط المحاور الطرقية؛ إذ تسببت مسافات جغرافية محدودة في تعطيل مشاريع سكنية وإيقاف تدفق الاستثمارات لفترات طالت لعدة سنوات.
وتتجسد أبعاد هذه الأزمة في مشروع سكني يضم 92 وحدة ظل مكتوف الأيدي بانتظار قرار إداري لتحديد مسار الطريق المعنونة بـ “BNE 366”، والتي لا يتجاوز طولها 350 متراً. ورغم أنها تشكل المدخل الأساسي لاستكمال تجهيز التجزئة وحصولها على التسليم المؤقت، إلا أن مسطرة المصادقة عليها بين ولاية الجهة والوكالة الحضرية والمجلس الجماعي استغرقت زهاء سنتين، بداية من تسجيل الملاحظات التقنية في ماي 2022 وحتى الاعتماد في فبراير 2024.
وفي نموذج آخر يعكس امتداد المساطر الإدارية، سجل حفل إطلاق مشروع الطريق “TM 236” بحي المجاهدين مساراً زمنياً تجاوز أربع سنوات؛ إذ انطلقت المداولات الأولى للمجلس الجماعي باقتطاع مساحة 944 متراً مربعاً من أملاك الدولة في يوليوز 2021، ليُصدر القرار في غشت 2024، قبل أن يكتسب نفاذه القانوني بالأنشطة والنشر في الجريدة الرسمية بحلول سبتمبر 2025.
ولا تقف تداعيات هذا التعثر عند الجوانب الإدارية الهندسية، بل تتعداها لفرض كلفة مالية واجتماعية مرتفعة لا تظهر عادة في المقررات الرسمية. فبالنسبة للمستثمرين، يؤدي تراكم زمن الانتظار إلى احتجاز رؤوس الأموال وارتفاع فوائد التمويل البنكي. وعلى الجانب الآخر، يواجه المقتنون تبعات تأخير تسليم السكن وما يترتب عليه من استمرار مصاريف الإيجار واضطراب الترتيبات الأسرية.
كما يُلقي هذا البطء بظلاله على الخدمات الأساسية بالأحياء الجديدة؛ إذ إن المحاور المكتملة تُعد شرطاً جوارياً لمرور وسائل النقل العمومي، وخدمات النظافة، وسيارت الإسعاف، مما يجعل من الممرات غير المكتملة عائقاً أمام الاندماج الحضري الكامل لهذه المناطق ضمن النسيج المترابط لمدينة طنجة.