جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

قمة الصين والولايات المتحدة: عودة دبلوماسية البينغ بونغ

lepointdiplomatique

بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارة دولة إلى الصين خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 15 ماي، في محطة دبلوماسية تعكس استمرار التواصل بين القوتين رغم التوترات القائمة.

 

ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، عقد الزعيمان لقاءين مباشرين، وأجريا سلسلة مكالمات هاتفية، إضافة إلى تبادل رسائل دبلوماسية، في مؤشر على رغبة مشتركة في الحفاظ على قنوات الحوار المفتوحة.

وخلال هذه الزيارة، أجرى الرئيسان مباحثات وُصفت بالصريحة والمعمقة والبنّاءة والاستراتيجية، همّت مستقبل العلاقات الصينية–الأمريكية، إلى جانب القضايا الدولية الكبرى المرتبطة بالسلم والتنمية والاستقرار العالمي.

وتأتي القمة في سياق دولي معقد؛ ففي الصين تتزامن مع تسريع تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة وتعزيز نموذج التنمية القائم على الابتكار، بينما تتزامن في الولايات المتحدة مع الذكرى الـ250 للاستقلال، في ظل استقطاب سياسي داخلي وإعادة تموضع استراتيجي في مواجهة صعود الصين.

وسعى الجانبان، وفق المعطيات المتداولة، إلى توجيه رسالة مفادها أن مشاريع “النهضة الوطنية الصينية” من جهة، و”إعادة عظمة أمريكا” من جهة أخرى، ليست بالضرورة مشاريع تصادمية، بل يمكن إدارتها في إطار تنافسي دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

كما طرحت بكين تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين، وإمكانية تجاوز ما يُعرف بـ“فخ ثوسيديدس”، وبناء نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى يقوم على الاستقرار وإدارة الخلافات.

أبرز مخرجات القمة
توصل الطرفان إلى توافق عام حول بناء علاقة “بناءة ومستقرة استراتيجياً”، مع مواصلة الحوار الدبلوماسي والأمني والاقتصادي، وتوسيع مجالات التعاون لتشمل التجارة، الزراعة، الصحة، الأمن، والثقافة.

كما تم الاتفاق على تعزيز الاستقرار في العلاقات الاقتصادية وتفادي تصعيد حرب تجارية جديدة، إلى جانب استمرار المشاورات حول الملفات الحساسة، وفي مقدمتها تايوان، والتنافس التكنولوجي، والأمن الإقليمي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ورغم غياب بيان مشترك أو مؤتمر صحفي ختامي، يرى مراقبون أن القمة تعكس محاولة لإدارة “التعايش التنافسي” بين بكين وواشنطن، في ظل واقع دولي يتجه نحو تعددية قطبية متصاعدة وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية.