جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

كنز في القمامة.. هل تصبح النفايات الإلكترونية “منجم” معادن نادرة بمصر؟

lepointdiplomatique

يتطلع تاجر الخردة المصري أحمد حامد، الذي ينشط في منطقة السبتية بالقاهرة، إلى مستقبل أكثر تطورا لصناعة تدوير النفايات الإلكترونية في مصر، بالتوازي مع جهود رجال أعمال ومستثمرين يسعون لتحويل هذا القطاع إلى صناعة واعدة قادرة على استخراج المعادن الثمينة والنادرة من المخلفات.

ويأتي هذا الحراك في وقت تتحرك فيه الحكومة المصرية لوضع استراتيجية وطنية لاستخراج المعادن، خاصة الحرجة منها، في إطار توجه أوسع نحو تعزيز الاستفادة من الموارد غير التقليدية ضمن مفهوم الاقتصاد الدائري.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات دولية إلى أن مصر تنتج مئات الآلاف من الأطنان سنوياً من المخلفات الإلكترونية، التي تحتوي على نسب مهمة من المعادن مثل النحاس والنيكل والليثيوم، ما يجعلها “كنزاً غير مستغل” وفق خبراء في القطاع.

وبالتوازي مع ذلك، يؤكد فاعلون في المجال أن الجزء الأكبر من هذه النفايات يظل تحت سيطرة القطاع غير الرسمي، مع ضعف في التكنولوجيا المتاحة لإعادة التدوير، وهو ما يحد من قدرة البلاد على استغلال هذه الثروة بشكل كامل.

ومن جهة أخرى، يرى مستثمرون وخبراء أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح مركزاً إقليمياً في هذا المجال، خاصة إذا تم إنشاء مجمعات صناعية متخصصة وتوفير التمويل والتكنولوجيا اللازمة لتطوير عمليات المعالجة والاستخراج.

كما يبرز ملف البطاريات المستعملة، خصوصاً بطاريات الليثيوم، كأحد أبرز التحديات، نظراً لخطورتها وحاجتها إلى تقنيات متقدمة لإعادة التدوير، ما يجعلها خارج نطاق المعالجة المحلية في الوقت الراهن.

وعلاوة على ذلك، تعمل بعض المبادرات المحلية على تشجيع جمع المخلفات الإلكترونية من الأفراد والمؤسسات عبر حوافز مادية، في محاولة لرفع الوعي وتعزيز ثقافة التدوير داخل المجتمع.

وفي المقابل، يؤكد خبراء أن نجاح هذا القطاع مرتبط بقدرة الدولة على الاستثمار في التكنولوجيا والاستكشاف، سواء فوق سطح الأرض أو في باطنها، مع اعتبار النفايات الإلكترونية مصدراً مكملاً وليس بديلاً عن الثروات المعدنية الطبيعية.

وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن مصر تقف أمام فرصة اقتصادية كبيرة، لكنها مشروطة بقدرتها على تحويل المخلفات من عبء بيئي إلى مورد استراتيجي يساهم في دعم الاقتصاد الوطني.