لبنان بين التصعيد والتفاوض.. كيف يُفهم التناقض بين الميدان والدبلوماسية؟
lepointdiplomatique
بينما تتجه الأنظار إلى جولة ثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل المرتقبة في واشنطن يومي 14 و15 مايو/أيار الجاري، تتصاعد في المقابل حدة العمليات العسكرية في جنوب لبنان، في مشهد يعكس فجوة واسعة بين المسار الدبلوماسي والتطورات الميدانية.
وفي الوقت الذي تراهن فيه بيروت الرسمية على أن تكون المحادثات مدخلا لوقف الأعمال العدائية، يشهد الجنوب اللبناني تصعيدا إسرائيليا واسعا، إذ نفذ الجيش الإسرائيلي، وفق مصادر ميدانية، عشرات الغارات التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بالتوازي مع ردود صاروخية أعلنها حزب الله استهدفت مواقع شمال إسرائيل، ما يعكس استمرار منطق التصعيد رغم المساعي السياسية.
وبينما أكدت الحكومة اللبنانية أن أولويتها في أي مفاوضات تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، إضافة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل ومعالجة ملفات الحدود والأسرى وإعادة الإعمار، شدد رئيس الوزراء نواف سلام على أن لبنان يسعى إلى ضمانات أمريكية دون التوجه نحو اتفاق سلام مباشر، مع تمسك الدولة بدورها الحصري في التفاوض.
ومن جهة أخرى، يربط الموقف الإسرائيلي أي تسوية بملف نزع سلاح حزب الله بإشراف أمريكي، وهو شرط تعتبره تل أبيب أساسيا لإنهاء الحرب، في حين يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطا داخلية وخارجية متزايدة، وسط تحذيرات أمريكية من خطوات قد تقوض أي مسار تهدئة محتمل.
في المقابل، يتمسك حزب الله بخيار “المقاومة” ويرفض إدراج سلاحه على طاولة التفاوض، معتبرا أن أي مسار تفاوضي مباشر يمثل تنازلا، كما يواصل تنفيذ عمليات عسكرية ردا على الغارات الإسرائيلية، ما يعمق الانقسام داخل المشهد اللبناني بين منطق الدولة ومنطق الفصائل المسلحة.
ويأتي ذلك في ظل ارتباط متزايد بين المسار اللبناني والمفاوضات الأمريكية الإيرانية، حيث تشير معطيات سياسية إلى أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، في وقت تصر فيه إسرائيل على فصل المسارات وعدم إدراج لبنان ضمن أي تسوية إقليمية شاملة.
وبين التصعيد العسكري والتجاذب السياسي، تبقى المفاوضات المرتقبة في واشنطن محكومة بتعقيدات ميدانية وإقليمية متشابكة، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل مرهونة بتوازنات يصعب حسمها في المدى القريب.