أثارت واقعة تعرض شابة كندية مسلمة من أصول عربية لاتهامات داخل مجلس مدينة كالغاري جدلاً واسعاً حول تنامي مظاهر الإسلاموفوبيا والتمييز ضد المسلمين في كندا، بعدما تحولت مشاركتها في جلسة عمومية حول الصحة العقلية إلى مواجهة أثارت استياء منظمات مدنية وحقوقية.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى مشاركة المعلمة الشابة تقى علي، البالغة من العمر 24 عاماً، في جلسة استماع عامة بمجلس مدينة كالغاري، حيث فوجئت بأحد أعضاء المجلس يوجه لها اتهامات تتعلق بارتدائها الكوفية الفلسطينية، معتبراً إياها رمزا للعنصرية ومعاداة السامية، بدلاً من طرح سؤال مرتبط بموضوع الجلسة.
وأكدت تقى أن الواقعة تجاوزت حدود النقاش الديمقراطي، بعدما مُنعت من الرد والدفاع عن نفسها، في وقت حصل فيه عضو المجلس على كامل الوقت لتوجيه انتقاداته، مشيرة إلى أن بعض الحاضرين صفقوا عقب إسكاتها، ما زاد من شعورها بالإحباط وفقدان الثقة بالمؤسسات المنتخبة.
وفي سياق متصل، أوضحت الشابة الكندية أن الكوفية الفلسطينية تمثل بالنسبة لها رمزا إنسانيا للتضامن مع المدنيين المتضررين من الحرب في غزة، مؤكدة أن موقفها يعبر عن رفضها للعنف وليس عن أي عداء ديني أو عرقي.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الوقائع التي شهدتها كندا خلال الأشهر الأخيرة، شملت اعتداءات وتهديدات استهدفت مسلمين ومؤسسات إسلامية في عدد من المدن، ما أعاد النقاش حول تصاعد خطاب الكراهية والتمييز الديني في البلاد.
ومن جهته، اعتبر الناشط في الجالية اليهودية بمدينة كالغاري بيتر دريفتماير أن ربط الكوفية الفلسطينية بالإرهاب أو التطرف يمثل قراءة خاطئة تتجاهل بعدها الثقافي والوطني، محذراً من استغلال الهوية اليهودية لتبرير مواقف سياسية متشددة قد تزيد من حدة التوتر داخل المجتمع الكندي.
كما أكد مسؤول العلاقات الحكومية بالمجلس الوطني لمسلمي كندا، محمد عواضة، أن ما تعرضت له تقى علي يعكس شكلاً من أشكال التحيز داخل المؤسسات المحلية، مشيراً إلى أن المجلس طالب البلدية بتقديم اعتذار رسمي واتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
وأضاف عواضة أن بعض المسؤولين المحليين يساهمون، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تغذية الصور النمطية السلبية تجاه المسلمين والفلسطينيين، داعياً إلى مراجعة التشريعات المتعلقة بجرائم الكراهية وتشديد العقوبات لمواجهة تنامي هذه الظاهرة.
ويواصل المجلس الوطني لمسلمي كندا متابعة القضية مع الجهات المعنية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز قيم التعايش والاحترام المتبادل داخل المؤسسات العمومية، وضمان حماية الحقوق المدنية والدينية لجميع المواطنين دون تمييز.