أطلقت “الأمم المتحدة “عام 2023 أجندة جديدة تهدف إلى تعزيز السلام والأمن الدوليين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع الثقة في التعاون الدولي، مع طرح مقترحات عملية لتوحيد جهود الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص لمواجهة التحديات المتزايدة.
وفي هذا السياق داته ، تدعو الأجندة إلى إحداث تغييرات جوهرية في آليات التعاون الدولي، بما يعزز التضامن بين الدول ويُسهم في تطوير استجابات أكثر شمولية للأزمات العالمية المتشابكة، خاصة مع تزايد تعقيد النزاعات وتداخل أبعادها السياسية والاقتصادية.
كما تسلط الأجندة الضوء على تفاقم النزاعات حول العالم، حيث يعيش نحو ربع سكان الأرض في مناطق متأثرة بالصراعات، مع تسجيل مستويات قياسية في العنف والنزوح خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس الحاجة الملحة إلى تحرك دولي أكثر فاعلية.
ومن جهة أخرى، تؤكد الوثيقة أهمية تنشيط “الدبلوماسية الوقائية” وتعزيز دور الأمم المتحدة والمنظمات متعددة الأطراف في الوساطة وتسوية النزاعات، مع التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة كمرجعية أساسية للحفاظ على السلم الدولي.
وفي بعد أوسع، تشير الأجندة إلى أن تحقيق السلام لا يقتصر على غياب الحروب، بل يتطلب معالجة جذور الأزمات، مثل الفقر وعدم المساواة وانتهاكات حقوق الإنسان، إلى جانب دعم التنمية المستدامة والعمل المناخي كعوامل أساسية للاستقرار.
كما تؤكد أن الاستثمار في الوقاية من النزاعات يحقق عوائد كبيرة، إذ يمكن لكل دولار يُنفق في هذا المجال أن يوفر أضعافه مستقبلا، مع تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود عبر إشراك النساء والشباب في صنع القرار.
وفي ظل التحولات التكنولوجية، تحذر الأجندة من تهديدات جديدة تشمل الأمن السيبراني وتطورات الذكاء الاصطناعي، التي قد تغير طبيعة الصراعات، داعية إلى وضع أطر تنظيمية دولية صارمة لضمان استخدام هذه التقنيات بشكل مسؤول.
وفي الختام، تشدد الأجندة على ضرورة تعاون الحكومات وشركات التكنولوجيا والمجتمع العلمي لوضع معايير أخلاقية عالمية تحمي الأمن الإنساني، وتضمن أن يبقى الابتكار في خدمة السلام والاستقرار العالمي.