باريس تترجم الالتزامات السياسية والاقتصادية والتربوية بالصحراء المغربية
lepoint diplomatique
عبّر السفير الفرنسي المعتمد لدى المغرب، “كريستوف لوكورتي”، عن اعتزازه باللقاءات الرسمية التي عقدها بمدينة العيون، مؤكداً أن هذه الزيارة تمثل محطة بارزة في مسار تعزيز العلاقات الثنائية في مرحلتها الجديدة، التي تجمع بين البعدين الاقتصادي والسياسي،
لاسيما بعد إعلان فرنسا دعمها لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية واعترافها بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية,بحيت جاءت هده تصريحات السفير عقب سلسلة لقاءات جمعته بوالي جهة العيون الساقية الحمراء، عبد السلام بكرات، ورئيس جماعة العيون، مولاي حمدي ولد الرشيد، حيث أعرب عن امتنانه لحفاوة الاستقبال، مشيداً بالدينامية التنموية المتسارعة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، وبوتيرة التحولات التي تشهدها المنطقة.
دينامية تنموية وفرص استثمار واعدة
وأوضح الدبلوماسي الفرنسي أن هذه الزيارة تهدف إلى الاطلاع على المشاريع التنموية الجارية واستكشاف فرص الاستثمار المتاحة، مبرزاً حرص فرنسا على تعزيز حضور فاعليها الاقتصاديين في المنطقة. كما أشاد بالمشاريع الكبرى التي تعرفها الجهة، معتبراً أنها تعكس رؤية متكاملة للنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد لوكورتي استعداد بلاده للانخراط في دعم هذه الأوراش، وتوسيع مجالات التعاون الثنائي ليشمل الاقتصاد والثقافة والتعليم، بما يخدم المصالح المشتركة ويواكب التحولات الإقليمية والدولية.
دعم سياسي متجدد لمغربية الصحراء
وشدد السفير الفرنسي على أن هذه الدينامية تندرج ضمن الموقف الفرنسي الجديد الذي عبّر عنه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته للمغرب سنة 2024، والقاضي بدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. واعتبر أن هذا التحول يشكل منعطفاً مهماً في العلاقات الثنائية ويفتح آفاقاً أوسع لشراكة استراتيجية متقدمة.
التعليم والثقافة رافعتان للتعاون
وفي السياق ذاته، أبرز الدبلوماسي الفرنسي أهمية قطاع التعليم والتكوين في تعزيز التعاون بين البلدين، مشيراً إلى مشاركته في تدشين توسعة المدرسة الفرنسية الدولية “بول باسكون” بالعيون، باعتبارها مؤسسة تعليمية مرجعية تسهم في دعم التكوين وتوسيع آفاق التعلم.
كما أعلن عن مشاريع مستقبلية لتعزيز الحضور الثقافي الفرنسي في المنطقة، من بينها افتتاح جمعية ثقافية فرنسية، بهدف تقوية التبادل الثقافي وترسيخ حضور اللغة الفرنسية.
شراكة استراتيجية تتعزز
من جانبه، أكد والي جهة العيون الساقية الحمراء أن هذه الزيارة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين الرباط وباريس، وتكرّس مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية القائمة على دعم التنمية والاستثمار.
وأشار إلى أن الأقاليم الجنوبية أصبحت فضاءً واعداً للاستثمار، بفضل الاستقرار السياسي والمشاريع الكبرى التي تعرفها، في إطار النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه المغرب.
أما رئيس جماعة العيون، فاستعرض خلال اللقاء مؤهلات المدينة ومشاريعها التنموية، مبرزاً التحول الذي تشهده على مستوى البنيات التحتية والخدمات، وما توفره من فرص استثمارية تجعلها قطباً اقتصادياً صاعداً.
آفاق تعاون أوسع
وفي ختام الزيارة، أكد السفير الفرنسي التزام بلاده بمواكبة التنمية في الأقاليم الجنوبية، وتعزيز حضورها الاقتصادي والثقافي، مشدداً على أن المرحلة الجديدة من العلاقات المغربية–الفرنسية تقوم على شراكة متقدمة تجمع بين الموقف السياسي والانخراط العملي في مشاريع التنمية.