لماذا فشل جيل “زد” في تثبيت انتصاراته؟.. الجواب بمدغشقر
lepoint diplomatique
شهد العالم خلال العام الماضي موجة احتجاجات قادها شباب “جيل زد” في عدة دول، حيث خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع مطالبين بإصلاحات سياسية واقتصادية، في تحركات غير مسبوقة عكست تحولا في طبيعة الحراك الشعبي وأساليبه.
وفي هذا السياق، اعتمد المحتجون على وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة لتنظيم صفوفهم ونشر رسائلهم، بل وصل الأمر في نيبال إلى استخدام أدوات رقمية متقدمة لاختيار قيادة سياسية مؤقتة، في تعبير واضح عن روح العصر التي تميز هذا الجيل.
كما أظهرت بعض التجارب نتائج ملموسة، إذ تمكنت الاحتجاجات في نيبال من إسقاط الحكومة خلال أيام قليلة، قبل أن يُنتخب باليندرا شاه رئيسا للوزراء، في تحول سياسي رافقته تغييرات لافتة شملت صعود الشباب والنساء إلى مواقع القرار، إلى جانب إطلاق إصلاحات اقتصادية وإدارية.
من جهة أخرى، لم تكن الصورة إيجابية في جميع الدول، ففي مدغشقر أدى الحراك إلى تغييرات سياسية سريعة، لكن سرعان ما ظهرت خيبة أمل بين الشباب بسبب استمرار نفوذ النخب القديمة، رغم رحيل الرئيس السابق أندري راجولينا.
كما عكست تجارب دول أخرى مثل بيرو حالة من عدم الاستقرار السياسي، حيث تسببت الاحتجاجات في تغييرات متتالية في القيادة دون تحقيق إصلاحات عميقة، ما جعل الحراك جزءاً من أزمة أوسع تعيشها البلاد.
في المقابل، أظهرت دول مثل “إندونيسيا والفلبين” قدرة محدودة للاحتجاجات على فرض تغييرات جزئية، بينما واجهت تحركات الشباب في المغرب ودول إفريقية أخرى تحديات أمنية حالت دون تحقيق مطالبها بشكل كامل.
وفي السياق ذاته، تبرز تجارب مثل بنغلاديش التي شهدت نجاحا أوليا للحراك الشبابي، غير أن وتيرة الإصلاحات بقيت بطيئة، ما يعكس صعوبة تحويل الزخم الثوري إلى تغييرات مؤسساتية مستدامة.
وفي الختام، تكشف هذه الموجة العالمية أن جيل زد نجح في تحريك المشهد السياسي وكسر الجمود في عدة دول، لكنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة في تحقيق تحول عميق ودائم، في ظل تعقيدات الأنظمة السياسية ومقاومة النخب التقليدية.