جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الشاعر الصيني شاو شوي: التعايش بين الثقافات بطولة العصر

lepoint diplomatique

يطرح الشاعر الصيني الشاب شاو شوي رؤية أدبية كونية تسعى إلى توحيد الإنسانية عبر الشعر، مستندا إلى مسار إبداعي حافل تُرجمت خلاله أعماله إلى لغات عدة، من بينها العربية.

وفي هذا السياق، أكد الشاعر أن وصول أعماله إلى القارئ العربي يمثل محطة خاصة في مسيرته، مشيرا إلى أن الترجمة العربية للعمل جاءت الأكثر اكتمالا وعمقا، ما يعكس، وفق تعبيره، قدرة الأدب على إعادة إحياء طرق التواصل الحضاري، كما كان الحال في طريق الحرير، لكن بأدوات ثقافية حديثة.

ومن جهة أخرى، يبرز شاو شوي فلسفة تقوم على اعتبار الأدب العالمي في مرحلة تحول، حيث يرى أن المستقبل سيكون لما يسميه “الشعر الكوني”، الذي يتجاوز الحدود القومية ويجمع عناصر حضارية متعددة في نص واحد، معتبرا أن الترجمة ليست مجرد نقل للنصوص، بل حوار إنساني يعيد تشكيل العالم داخل اللغة.

وفي مقاربته النقدية، عبّر الشاعر عن اختلافه مع أطروحات أدونيس حول مفهوم الشعر، موضحا أن الإبداع الحقيقي لا ينفصل عن الإنسان العادي، بل يستمد قوته من التعاطف مع همومه، في مقابل الرؤى النخبوية التي تفصل الشعر عن واقعه الاجتماعي.

وفي سياق متصل، شدد على أن الشعر لا يمكن فصله عن تحولات العالم، خاصة في ظل الحروب والصراعات، معتبرا أن الفن يظل أداة ناعمة لإعادة تشكيل الوعي، رغم هيمنة السياسة على المشهد، ومؤكدا أن دور الشاعر يتمثل في بناء الجسور لا تكريس الانقسامات.

أما عن علاقته بالثقافة العربية، فقد كشف شاو شوي تأثره المبكر بكتاب ألف ليلة وليلة، إلى جانب أعمال جبران خليل جبران ونجيب محفوظ، معتبرا أن هذه القراءات شكلت جزءا أساسيا من وعيه الأدبي، ودفعته إلى الانفتاح على التراث العربي وترجمته إلى الصينية.

وفي تناوله للقضية الفلسطينية، قدّم الشاعر رؤية إنسانية عميقة، حيث اعتبر معاناة الشعب الفلسطيني تعبيرا عن صراع حضاري أوسع، مؤكدا أن الشعر يجب أن ينحاز إلى الضحايا ويعمل على إيقاظ الضمير العالمي، في محاولة لتجاوز منطق الصراع نحو أفق إنساني مشترك.

وفي المحصلة، يعكس مشروع شاو شوي توجها أدبيا يسعى إلى تجاوز الحدود اللغوية والثقافية، عبر بناء خطاب شعري عالمي، يراهن على وحدة الإنسان، ويطرح الأدب كأداة مركزية في تشكيل مستقبل أكثر انسجاما بين الشعوب.