جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

ماذا يحدث في مالي؟

lepointdiplomatique

تكشف دراسة حديثة لمركز الجزيرة للدراسات أن أزمة مالي تجاوزت حدود التمرد المسلح، لتتحول إلى تهديد مباشر لبنية الدولة واختبار حاسم لقدرة السلطة في باماكو على الصمود.

ومن ثم، توضح الدراسة أن الهجمات المنسقة التي شهدتها البلاد أواخر أبريل 2026 عكست تحولا نوعيا في مسار الصراع، بعدما انتقلت الجماعات المسلحة من استنزاف الجيش في الأطراف إلى تهديد مركز السلطة ومؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن الحرب لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل باتت تقوم على خنق الدولة عبر استهداف طرق الإمداد والوقود والأسواق، بما ينعكس مباشرة على الحياة اليومية ويضاعف الضغط على السلطة.

كما تبرز الدراسة أن المجلس العسكري، الذي بنى شرعيته منذ 2020 على وعود استعادة الأمن والسيادة، يواجه اليوم اختبارا صعبا بعد اتساع الهجمات ووصولها إلى مواقع حساسة ورمزية داخل البلاد.

ومن جهة أخرى، تسلط الدراسة الضوء على تحالفات ميدانية متغيرة بين جماعات مسلحة ومتمردين طوارق، ما يعكس سيولة المشهد الأمني وتعقيد الصراع في شمال مالي.

في المقابل، تؤكد القراءة أن الأزمة تجاوزت بعدها الداخلي، بعدما باتت تداعياتها تمتد إلى دول الجوار في الساحل، وسط تصاعد المخاوف من تحول مالي إلى بؤرة عدم استقرار إقليمي.

وفي المحصلة، تخلص الدراسة إلى أن مالي لم تعد تواجه أزمة أمنية عابرة، بل اختبار بقاء حقيقيا يضع الدولة أمام أخطر تحد منذ سنوات.