جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

إيران ولعبة “شد الحبل” في وجه الحصار الأمريكي.. هل تصمد أم تتراجع؟

lepointdiplomatique

تواجه إيران اختبارا اقتصاديا قاسيا مع استمرار الحصار البحري المفروض على موانئها، في معركة موازية لا تقل خطورة عن المواجهة العسكرية، إذ بات التحدي الأكبر أمام طهران هو القدرة على الصمود الاقتصادي وتفادي انفجار داخلي قد يهدد تماسك الدولة أكثر من أي تهديد خارجي.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات الاقتصادية إلى أن إغلاق الموانئ الإيرانية وتعطيل حركة الملاحة منذ 13 أبريل الماضي يضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغط غير مسبوق، خاصة أن أكثر من 90 في المائة من تجارة البلاد كانت تمر عبر مضيق هرمز، بما يشمل الصادرات النفطية والبتروكيماوية والمعادن، وهي القطاعات التي تمثل العمود الفقري لعائدات الدولة.

كما تكشف التقديرات الصادرة عن مراكز بحثية دولية أن إيران تخسر يوميا نحو 435 مليون دولار بسبب تعثر صادرات النفط والبتروكيماويات والسلع غير النفطية، وهو ما يهدد بشكل مباشر موارد الخزينة العامة، في وقت تتسارع فيه الضغوط على السوق الداخلية وتتصاعد كلفة المعيشة بوتيرة مقلقة.

في المقابل، تحاول طهران الالتفاف على الحصار عبر بدائل برية ومنافذ بحرية محدودة، غير أن هذه الخيارات تبقى عاجزة عن تعويض الفاقد، إذ لا تستطيع الموانئ البديلة مثل جاسك وتشابهار سوى استيعاب جزء ضئيل من الحجم التجاري المعتاد، بينما تبقى القدرة الإجمالية لهذه البدائل دون 10 في المائة من السعة التي كانت توفرها موانئ الخليج.

ومن جهة أخرى، بدأ الأثر الاجتماعي للأزمة يفرض نفسه بقوة داخل إيران، مع استمرار انهيار الريال وارتفاع معدلات التضخم وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية، ما يثير مخاوف متزايدة من عودة الاحتجاجات الشعبية، خاصة في ظل اتساع دائرة المحتاجين للدعم الاجتماعي وتزايد التحذيرات الرسمية من تداعيات الضغط الاقتصادي على الاستقرار الداخلي.

لكن رغم هذا المشهد القاتم، تراهن طهران على ما تسميه “الاقتصاد المقاوم” لتأخير الانهيار، مستفيدة من التجارة البرية مع دول الجوار، واتفاقيات التبادل مع آسيا والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، إضافة إلى مخزونات صناعية ونفطية قد تمنحها هامشا محدودا من الصمود لعدة أشهر.

غير أن هذا الرهان، وإن أتاح لإيران تفادي الانهيار السريع، لا يلغي حقيقة أكثر قسوة، وهي أن الاقتصاد الإيراني قد لا يسقط دفعة واحدة، لكنه يواجه مسارا بطيئا من التآكل التدريجي، حيث يتحول الصمود من معركة بقاء إلى استنزاف مفتوح يهدد الداخل الإيراني على المدى المتوسط.