جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

صلاحيات ترمب وكابوس يوم القيامة

lepointdiplomatique

تتزايد داخل الولايات المتحدة مخاوف متصاعدة بشأن توسع صلاحيات السلطة التنفيذية واحتمال انعكاسها على المسار الديمقراطي، في ظل تحذيرات من إمكانية استخدام أدوات الطوارئ الرئاسية خارج سياقها الأصلي المرتبط بالكوارث والأزمات الوجودية.

وفي هذا السياق، أثار مقال لمسؤول أمريكي سابق في البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي جدلا واسعا، بعد أن حذر مما وصفه بإمكانية توظيف قائمة سرية من الأوامر التنفيذية، يطلق عليها “كتاب يوم القيامة”، والتي تعود إلى حقبة الحرب الباردة وتمنح الرئيس صلاحيات استثنائية في حالات الطوارئ القصوى.

ومن جهة أخرى، أوضح الكاتب مايلز تايلور أن هذه الوثائق كانت مخصصة في الأصل للتعامل مع سيناريوهات انهيار الدولة أو هجمات نووية، غير أن استخدامها في السياق السياسي الداخلي لم يكن مطروحا عند إعدادها، ما يثير مخاوف من احتمال إساءة توظيفها.

كما أشار إلى أن هذه الصلاحيات قد تشمل إجراءات واسعة مثل احتجاز المدنيين، تقييد الإعلام، تعليق الاتصالات، وتجميد الممتلكات، فضلا عن إمكانات فرض تدابير أمنية مشددة قد تصل إلى مستوى يشبه الأحكام العرفية، وهو ما يفتح نقاشا قانونيا حساسا داخل الأوساط السياسية الأمريكية.

وفي سياق متصل، حذر تايلور من أن بعض المذكرات الأمنية الحديثة قد توسع تعريف “الإرهاب الداخلي”، بما قد يتيح، وفق منتقدين، مراقبة جماعات سياسية داخل الولايات المتحدة أو اتخاذ إجراءات صارمة بحقها تحت غطاء الأمن القومي.

ومن ناحية أخرى، استعرضت مقالات وتحليلات إعلامية تصريحات للرئيس دونالد ترامب اعتُبرت مؤشرا على رؤية توسعية للسلطة التنفيذية، في وقت يرى فيه بعض الخبراء أن الخطاب السياسي المتصاعد قد يزيد من احتمالات توظيف هذه الصلاحيات في سياقات داخلية حساسة.

كما حذر محللون قانونيون من سيناريوهات محتملة تشمل التشكيك في نتائج الانتخابات أو استخدام أجهزة الدولة الأمنية في مواجهة احتجاجات داخلية، وهو ما قد يضع المؤسسات الديمقراطية أمام اختبارات غير مسبوقة.

وبينما تتباين القراءات حول مدى واقعية هذه المخاوف، يتفق مراقبون على أن الجدل الدائر يعكس تصاعد القلق بشأن حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، وإمكانية تحول أدوات الطوارئ من آليات استثنائية إلى أدوات ذات أثر سياسي مباشر.