جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

هرمز ولبنان والعراق.. هل هي مسارح حرب إيرانية لإدارة الصراع؟

lepointdiplomatique

في مشهد دبلوماسي يتسم بتصاعد الغموض، سلمت طهران ردها على المقترح الأميركي عبر وسيط باكستاني، في وقت تتزايد فيه التسريبات حول طرح إيراني يتعلق بـ”ضمان أمن الخليج العربي وسلامة الملاحة في مضيق هرمز”، رغم استمرار التوترات والهجمات في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل استهدافات للملاحة البحرية وتهديدات للسفن، إلى جانب توترات أمنية مع دول خليجية، ما يضع علامات استفهام حول التناقض بين الخطاب الإيراني والممارسات الميدانية.

وبحسب تحليلات عدد من الخبراء، من بينهم الباحث في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول والخبير العسكري مهند العزاوي وأستاذ القانون الدولي عامر فاخوري، فإن إيران لا تتحرك ضمن إطار دبلوماسي تقليدي، بل تعمل على إعادة صياغة معادلة أمنية جديدة تقوم على التحكم في أهم الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

ويرى الزغول أن النظام الإيراني يعيش حالة “شلل استراتيجي” بسبب انقسام مراكز القرار وتعدد المرجعيات بين مؤسسات عسكرية وأمنية، ما يجعل اتخاذ قرار موحد بشأن أي تسوية أمراً بالغ الصعوبة، بل ويجعل المماطلة خيارا اضطراريا وليس تكتيكيا فقط.

أما العزاوي فيعتبر أن طهران تتعامل مع التفاوض كأداة ضغط موازية للصراع الميداني، عبر توزيع ساحات المواجهة بين هرمز ولبنان والعراق، بما يسمح بإدارة التوتر بدل حسمه، وخلق أوراق ضغط متعددة على الطاولة الدولية.

وفي السياق ذاته، يبرز ملف حزب الله كأحد أهم أوراق النفوذ الإيراني، إذ تعتبره طهران، وفق التحليل، قاعدة استراتيجية في شرق المتوسط، ما يجعل أي تسوية تتعلق به مرتبطة مباشرة بمستقبل الدور الإقليمي الإيراني.

من جهته، يشير أستاذ القانون الدولي عامر فاخوري إلى أن الملف النووي يضيف طبقة إضافية من التعقيد، في ظل امتلاك إيران كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، ما يجعل أي اتفاق محتمل قائماً على صيغ وسطية مثل “النقل المشروط” أو “الإيداع لدى طرف ثالث” بدل التنازل الكامل.

وفي المقابل، يلفت تحليل آخر إلى أن واشنطن تتعامل مع الملف الإيراني بمنطق شامل لا يفصل بين النووي والصواريخ والأذرع الإقليمية، مع تشديد على أن أي اتفاق جديد لن يشبه اتفاق 2015، بل سيكون أكثر توسعاً وشمولاً.

ويجمع الخبراء على أن مضيق هرمز يمثل نقطة تقاطع أساسية في هذا الصراع، لكنه في الوقت نفسه ليس ملفاً منفصلاً، بل جزء من شبكة أوسع من التوازنات الأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط، ما يجعل الوصول إلى اتفاق مستقر أمراً شديد التعقيد.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو المفاوضات بين واشنطن وطهران أقرب إلى إدارة أزمة طويلة الأمد منها إلى تسوية نهائية، مع استمرار كل طرف في اختبار حدود القوة والنفوذ في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.