جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

اليوان في خزائن البنوك المركزية.. هل بدأ العالم يتحوط من “سلاح” الدولار؟

lepointdiplomatique

تشهد خطوط مبادلة العملات بين البنوك المركزية وبنك الشعب الصيني توسعا متسارعا يعكس تحولا تدريجيا في النظام المالي العالمي، مع تزايد اعتماد دول عديدة على اليوان لتسهيل التجارة وتوفير السيولة وتقليل الاعتماد على الدولار.

وارتفعت السحوبات القائمة من هذه الخطوط إلى نحو 111.6 مليار يوان بنهاية مارس الماضي، وهو أعلى مستوى في عامين، في وقت توسعت فيه شبكة الاتفاقيات الصينية لتشمل عشرات الدول بقيمة تتجاوز 4.5 تريليونات يوان، ما يعزز حضور العملة الصينية في التعاملات الدولية.

ويأتي هذا التطور في سياق اقتصادي وجيوسياسي معقد، حيث تسعى دول عدة إلى تنويع احتياطاتها النقدية في ظل تصاعد استخدام العقوبات المالية، وهو ما دفع عددا من البنوك المركزية إلى البحث عن بدائل أكثر مرونة إلى جانب الدولار.

كما تتيح خطوط المبادلة للدول الحصول على اليوان مقابل عملاتها المحلية، ما يسهل تمويل الواردات والتجارة مع الصين، خاصة مع تزايد حجم المبادلات التجارية بين بكين وشركائها في آسيا وأفريقيا والعالم العربي.

ورغم هذا الصعود، لا يزال الدولار محافظا على موقعه المهيمن في النظام المالي العالمي، إذ يشكل العملة الأساسية في الاحتياطيات الدولية وتمويل التجارة، في حين تبقى حصة اليوان محدودة نسبيا، ما يؤكد أن التحول نحو التعددية النقدية يتم بشكل تدريجي وليس بديلا مباشرا وسريعا.

ويرى خبراء أن توسع استخدام اليوان يرتبط أيضا باعتبارات تتعلق بالأمن المالي للدول، خصوصا بعد تجميد أصول بعض الدول في الخارج، ما عزز فكرة تقليل المخاطر عبر تنويع العملات الاحتياطية.

وفي المقابل، تواجه العملة الصينية قيودا تتعلق بضوابط حركة رأس المال ومستوى انفتاح الأسواق المالية، وهو ما يحد من قدرتها على منافسة الدولار بشكل كامل في المدى القريب، رغم استمرار الصين في توسيع نفوذها المالي عالميا.