الدبلوماسية الرقمية.. كيف تحولت سفارات إيران إلى منصات تأثير عالمي؟
lepointdiplomatique
كشفت تقارير دولية أن إيران نجحت في توظيف الدبلوماسية الرقمية بشكل غير مسبوق، بعدما حولت سفاراتها حول العالم إلى منصات نشطة لخوض حرب المعلومات عبر السخرية وصناعة المحتوى التفاعلي على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح تحليل حديث أن البعثات الدبلوماسية الإيرانية تخلت عن الخطاب الرسمي التقليدي، واعتمدت أسلوبا يقوم على الرد السريع والمحتوى الساخر واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ما ساعدها على الوصول إلى ملايين المستخدمين والتأثير في النقاش العام العالمي.
كما أظهرت البيانات أن حسابات السفارات الإيرانية ضاعفت نشاطها أربع مرات منذ اندلاع الحرب الأخيرة، إذ تجاوز عدد المنشورات 40 ألفا، بينما حققت مئات التغريدات ملايين المشاهدات، في تحول لافت جعل بعض الحسابات تحقق نموا كبيرا في عدد المتابعين خلال أيام قليلة.
وفي هذا السياق، استخدمت السفارات الإيرانية رموزا من الثقافة الشعبية الغربية، مثل شخصيات الأفلام والرسوم المتحركة، لتوجيه رسائل سياسية ساخرة تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، وهو ما منح هذه الرسائل انتشارا واسعا على المنصات الرقمية.
كذلك اعتمدت طهران ما يعرف بأسلوب “الهجوم المنسق”، حيث تتفاعل عدة سفارات مع المنشور نفسه بتعليقات ساخرة، الأمر الذي يضاعف انتشاره ويحول النقاش إلى حدث رقمي واسع يتجاوز الحدود الدبلوماسية التقليدية.
وفي المقابل، أثارت بعض هذه المنشورات ردود فعل رسمية، من بينها استدعاء الحكومة البريطانية للسفير الإيراني في لندن للاحتجاج على محتوى اعتبرته غير مقبول، في مؤشر على التأثير السياسي المباشر لهذه الاستراتيجية الإعلامية.
ويرى محللون أن نجاح إيران في هذا المجال يعود إلى المزج بين الفكاهة والقوة الناعمة والرسائل السياسية، مستفيدة من الرفض الدولي للحرب ومن قدرة المحتوى الساخر على جذب الانتباه بسرعة أكبر من البيانات الرسمية التقليدية.
وبذلك تؤكد التجربة الإيرانية أن المعارك الحديثة لم تعد تدار بالسلاح فقط، بل أيضا بالمحتوى الرقمي، حيث أصبحت السفارات أدوات مؤثرة في تشكيل الرأي العام وكسب حرب السرديات على الإنترنت.