جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الفواكه الاستوائية تزحف شمالا.. تونس تختبر حدود مناخها الزراعي الجديد

lepointdiplomatique

تشهد تونس تحولاً لافتاً في خريطتها الزراعية مع التوسع التدريجي في زراعة الفواكه الاستوائية، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وشح الموارد المائية، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام الفلاحين والمستثمرين الباحثين عن محاصيل أكثر قدرة على التكيف وأعلى قيمة مضافة.

 

وخلال السنوات الأخيرة، بدأت محاصيل مثل المانغو والأفوكادو وفاكهة التنين تجد مكانها داخل الضيعات الزراعية والبيوت المحمية، بعد أن كانت الزراعات التقليدية كالحبوب والزيتون والحمضيات تهيمن على المشهد الفلاحي التونسي.

وتتصدر فاكهة التنين هذه التجربة الزراعية الجديدة، حيث شهدت انتشاراً متزايداً مع تسجيل أكثر من 120 مشروعاً متخصصاً في زراعتها بمناطق مختلفة من البلاد، مستفيدة من قدرتها على التأقلم مع المناخ الجاف واستهلاكها المحدود للمياه.

كما بدأ الأفوكادو يوسع حضوره تدريجياً في بعض المناطق الساحلية، بينما ما تزال زراعة المانغو والبابايا في مراحل تجريبية، وسط مؤشرات مشجعة بشأن إمكانية تطوير إنتاجها مستقبلاً.

وفي الجنوب التونسي، نجحت تجارب أولية في زراعة الموز رغم التحديات المرتبطة بملوحة المياه وطبيعة التربة، ما يعكس توجه القطاع الفلاحي نحو تنويع الإنتاج واستغلال الفرص التي تتيحها التحولات المناخية.

ويرى خبراء في المجال الزراعي أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع التساقطات المطرية ساهما في توفير ظروف أكثر ملاءمة لعدد من الفواكه الاستوائية، مؤكدين أن هذه الزراعات قد تشكل بديلاً اقتصادياً واعداً، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على المنتجات الزراعية غير التقليدية.

ورغم الآفاق الواعدة، لا يزال القطاع يواجه تحديات مرتبطة بضعف التأطير التقني، وغياب الإحصائيات الدقيقة، وارتفاع تكاليف الاستثمار الأولية، إضافة إلى الحاجة لتطوير منظومات التسويق والتصدير.

ومع استمرار توسع هذه الزراعات، تبدو تونس أمام فرصة لإعادة رسم مستقبلها الفلاحي وتحويل التحديات المناخية إلى رافعة اقتصادية جديدة تدعم الأمن الغذائي وتعزز الصادرات الزراعية.