جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

عجلة تبني وأخرى تبيد.. الدراجة النارية بأفريقيا شريان للاقتصاد وآلة للحرب

lepointdiplomatique

أعلنت السلطات المالية تعليق حركة الدراجات النارية التي تتجاوز سعتها 125 سنتيمتراً مكعباً خارج المراكز الحضرية الكبرى لمدة عام كامل، في خطوة تبررها الحكومة بالاعتبارات الأمنية ومواجهة تنامي نشاط الجماعات المسلحة التي تعتمد بشكل متزايد على هذه الوسيلة في تنفيذ عملياتها وتحركاتها.

 

ويشمل القرار أيضاً حظر استيراد هذه الدراجات وعبورها وتسويقها وبيعها وتوزيعها المجاني، إضافة إلى منع تداول لوازمها، مع إلزام التجار بالتصريح بمخزوناتهم والطلبات المعلقة لدى الجهات المختصة خلال فترة لا تتجاوز 90 يوماً.

ويأتي هذا الإجراء في ظل تصاعد التهديدات الأمنية التي تشهدها مالي، حيث أصبحت الدراجات النارية الوسيلة المفضلة للجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمات متشددة، خاصة في المناطق الريفية والصحراوية التي يصعب الوصول إليها بالمركبات التقليدية.

غير أن القرار يطرح في المقابل تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الدراجات النارية في الاقتصاد غير الرسمي بالقارة الإفريقية. ففي العديد من الدول الإفريقية أصبحت خدمات النقل بالدراجات النارية، المعروفة محلياً بأسماء مثل “بودا بودا” و”أوكادا” و”زيمدجان”، مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل لملايين الشباب.

وتشير التقديرات إلى أن هذا القطاع يمثل أحد أبرز روافد التشغيل في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يعتمد عليه عدد كبير من الأسر كمصدر أساسي للرزق، فيما تساهم خدمات النقل بالدراجات النارية في تسهيل الحركة التجارية والتنقل داخل المناطق الحضرية والقروية على حد سواء.

ولم تكن مالي الدولة الأولى التي تلجأ إلى هذا النوع من الإجراءات، إذ سبق لبوركينا فاسو أن فرضت قيوداً مماثلة على حركة الدراجات النارية في بعض المناطق المتضررة من الهجمات المسلحة. غير أن تجارب الحظر السابقة أثارت تساؤلات حول مدى فعاليتها في الحد من نشاط الجماعات المسلحة، خاصة في ظل قدرة هذه المجموعات على إيجاد بدائل وطرق أخرى للتنقل.

كما يبرز البعد الاقتصادي الدولي لهذه الظاهرة، مع تنامي صادرات الدراجات النارية من الأسواق الآسيوية نحو إفريقيا، حيث أصبحت الشركات الصينية والهندية من أبرز المزودين لهذا القطاع الذي يشهد نمواً متواصلاً في مختلف دول القارة.

ويضع القرار المالي الحكومات الإفريقية أمام معادلة معقدة بين متطلبات الأمن ومحاربة الجماعات المسلحة من جهة، والحفاظ على مصادر دخل ملايين المواطنين من جهة أخرى، في وقت لا تزال فيه فعالية سياسات الحظر محل نقاش واسع بين الخبراء والفاعلين في مجال الأمن والتنمية.