جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

القوة الناعمة للمغرب.. الثقافة والرياضة والسياحة في خدمة الدبلوماسية

أية كوخيل

شهدت الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة زخماً متواصلاً، مكّن المملكة من تعزيز حضورها على الساحة الدولية وترسيخ مكانتها كشريك موثوق وفاعل في القضايا الإقليمية والدولية، مستندة إلى سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات، والدفاع عن المصالح الوطنية، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، والانفتاح على مختلف القوى الاقتصادية والسياسية.

 

ويؤكد متابعون أن المغرب نجح في بناء شبكة واسعة من العلاقات الاستراتيجية مع عدد من الدول في أوروبا وإفريقيا والعالم العربي والأمريكيتين وآسيا، مستفيداً من موقعه الجغرافي، واستقراره السياسي، ورؤيته التنموية التي جعلته وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية ومركزاً إقليمياً للتجارة والصناعة والخدمات.

وفي هذا السياق، برزت الدبلوماسية الاقتصادية كأحد أبرز محاور السياسة الخارجية للمملكة، حيث ساهمت في استقطاب استثمارات دولية كبرى في قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، ما عزز النمو الاقتصادي وخلق فرص شغل جديدة، ورسخ صورة المغرب كشريك اقتصادي موثوق.

كما أولى المغرب أهمية خاصة لتعزيز حضوره داخل القارة الإفريقية، من خلال توسيع التعاون مع عدد من الدول الإفريقية في مجالات الاستثمار، والبنيات التحتية، والتكوين، والصحة، والفلاحة، والطاقة، في إطار رؤية تقوم على الشراكة المتوازنة وتحقيق التنمية المشتركة.

وعلى المستوى الدولي، يواصل المغرب المشاركة بفعالية في الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، فضلاً عن مساهمته في المبادرات المتعلقة بالتنمية المستدامة والتغيرات المناخية، وهو ما عزز مكانته كشريك يحظى بثقة المجتمع الدولي.

وفي المقابل، أسهمت الدبلوماسية الثقافية والدينية في تعزيز إشعاع المملكة خارج حدودها، عبر تثمين التراث المغربي، وتشجيع الحوار بين الثقافات، وتكوين الأئمة والمرشدين الدينيين من عدد من الدول الإفريقية والأوروبية، بما يعكس النموذج المغربي القائم على الاعتدال والتسامح.

ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن نجاح الدبلوماسية المغربية يعود إلى اعتمادها مقاربة تقوم على الواقعية والمرونة، مع الحرص على تنويع الشركاء وعدم الارتهان لمحور واحد، وهو ما مكن المملكة من التكيف مع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

ومع استمرار التحديات الدولية، من أزمات اقتصادية وصراعات إقليمية وتحولات في موازين القوى العالمية، تبدو الدبلوماسية المغربية مطالبة بمواصلة تعزيز حضورها في المحافل الدولية، وتطوير شراكاتها الاستراتيجية، واستثمار ما حققته من مكتسبات لدعم التنمية الوطنية وترسيخ مكانة المغرب كفاعل إقليمي ودولي مؤثر.