من يقود الحكومة المقبلة؟ المنصوري ولقجع وبنسعيد في صدارة التكهنات السياسية
أعاد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية النقاش السياسي في المغرب إلى الواجهة، بعدما انتقل الاهتمام من نتائج الاقتراع إلى المرحلة السياسية المقبلة، وفي مقدمتها مسألة تشكيل الحكومة الجديدة والاسم الذي قد يتولى رئاستها.
وبينما يحدد الدستور المغربي الإطار العام لتعيين رئيس الحكومة، بدأت أسماء عدد من الشخصيات السياسية والتدبيرية البارزة تبرز في النقاش العمومي، من بينها فاطمة الزهراء المنصوري، وفوزي لقجع، ومحمد المهدي بنسعيد.
غير أن تداول هذه الأسماء لا يعني وجود قرار رسمي بشأن أي منها، إذ يظل اختيار رئيس الحكومة مرتبطاً بالمسار الدستوري وبالمشاورات السياسية التي ستنطلق عقب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات.
وتحضر فاطمة الزهراء المنصوري بشكل لافت في هذا النقاش، بالنظر إلى موقعها القيادي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب تجربتها السياسية والحكومية. ويطرح اسمها احتمال انتقال المشهد السياسي المغربي إلى تجربة غير مسبوقة، في حال انتهى المسار السياسي إلى اختيارها لرئاسة الحكومة، باعتبارها ستكون أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة.
في المقابل، يبرز اسم فوزي لقجع من زاوية مختلفة، بالنظر إلى تجربته في مجالات الإدارة والمالية والتدبير العمومي، فضلاً عن حضوره في ملفات رياضية ومشاريع ذات أبعاد وطنية ودولية.
ويطرح حضور لقجع في النقاش سؤالاً حول طبيعة المعايير التي قد تحكم اختيار رئيس الحكومة المقبلة: هل ستكون الخبرة في التدبير والمالية عاملاً أساسياً، أم أن طبيعة المنصب ستجعل التجربة السياسية والحزبية والقدرة على إدارة التحالفات الحكومية في صدارة الاعتبارات؟
أما محمد المهدي بنسعيد، فيمثل بدوره أحد الوجوه السياسية الشابة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما راكم تجربة حكومية وحضوراً في المؤسسات الحزبية والتنفيذية.
ويعيد اسمه إلى الواجهة نقاشاً آخر يتعلق بموقع الجيل السياسي الجديد في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت التحولات داخل المشهد الحزبي قد تفتح المجال أمام وجوه شابة لتولي مسؤوليات سياسية أكبر، أم أن المرحلة ستتطلب شخصية ذات تجربة أوسع في إدارة التوازنات السياسية والمؤسساتية.
لكن، بعيداً عن الأسماء المتداولة، يبقى السؤال الأكثر ارتباطاً بمستقبل الحكومة هو طبيعة الأغلبية البرلمانية التي ستتشكل خلال المرحلة المقبلة.
فتصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات لا يعني، في حد ذاته، امتلاكه أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة بشكل منفرد، وهو ما يجعل المشاورات السياسية عاملاً أساسياً في تحديد تركيبة الأغلبية المقبلة وشكل التحالفات الحكومية.
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة: هل تتجه الأحزاب الكبرى إلى إعادة بناء تحالفات سياسية معروفة؟ أم أن نتائج الانتخابات ستدفع نحو صياغة تحالفات جديدة؟ وهل سيكون اختيار رئيس الحكومة مرتبطاً بالاسم فقط، أم سيكون جزءاً من اتفاق سياسي أوسع بشأن البرنامج الحكومي والأولويات وتركيبة الأغلبية؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي ستكون مطروحة أمام الحكومة المقبلة، إلى جانب مواصلة تنفيذ عدد من المشاريع والاستحقاقات الوطنية.
وفي انتظار اتضاح ملامح المشهد، تبقى الأسماء المتداولة في الوقت الراهن ضمن دائرة النقاش والتكهنات، بينما يظل القرار الرسمي هو الفيصل في حسم هوية رئيس الحكومة المقبلة وتركيبة الأغلبية الحكومية.
فهل يكون اسم فاطمة الزهراء المنصوري حاضراً في المرحلة المقبلة؟ أم يبرز فوزي لقجع ضمن الحسابات السياسية الجديدة؟ أم يدخل محمد المهدي بنسعيد دائرة الخيارات المطروحة؟ أم أن المشاورات ستفرز اسماً آخر لم يكن في صدارة التداول الإعلامي؟
الجواب سيحدده المسار الدستوري والمشاورات السياسية المقبلة. وفي انتظار ذلك، لا يقتصر السؤال على من سيقود الحكومة؟ بل يمتد أيضاً إلى أي أغلبية ستشكلها، وما البرنامج الذي ستتبناه، وكيف ستدير المرحلة السياسية المقبلة؟