نجم ساوثهامبتون الصاعد يستفيد من نصائح ويلكينسون ويعمل على تعزيز بنيته الجسدية
بدأ جيمس باتر، لاعب ساوثهامبتون الشاب، الموسم الجديد بطريقة لافتة، بعدما سجل ثلاثية في فوز فريقه على نيوكاسل ريد بولز، الجمعة، في ثالث ظهور له أساسيا بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وبات باتر، البالغ من العمر 19 عاما، يحمل الرقم 2110 ضمن قائمة اللاعبين الذين مثلوا الفريق الأول لساوثهامبتون، بعدما تسلم في وقت سابق من الشهر حذاءً خاصا يحمل هذا الرقم، في تقليد يخصصه النادي للاعبيه بالتعاون مع أحد رعاته من صناع الأحذية في المدينة.
ومع انتقال قائد الفريق جورج فوربانك إلى هارليكوينز، حصل باتر على فرصة شغل مركز الظهير أمام نيوكاسل، واستغلها بأفضل طريقة ممكنة، إذ سجل هدفه الأول بعد أربع دقائق فقط، وأضاف الثاني قبل مرور ربع ساعة، قبل أن يكمل الثلاثية ويحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة، بعدما تنازل له عنها زميله فين سميث الذي كان قد حصل عليها في الأصل.
وكانت هذه البداية القوية امتدادا للتطور الذي أظهره اللاعب في فئات ساوثهامبتون ومنتخب إنجلترا تحت 20 عاما، حيث أشاد مدرب الفريق فيل داوسون بإمكاناته، واعتبر أن سقف تطوره مرتفع للغاية، مشيرا إلى سرعته وديناميكيته وقدرته على قراءة المساحات والتعامل مع الكرات العالية، إلى جانب جودة تمريراته وجرأته في حمل الكرة ومواجهة المدافعين واستغلال الثغرات.
ولم يبدأ باتر ممارسة رياضة الرغبي في سن مبكرة، إذ لم يلتحق بها سوى في سن 12 عاما، بعدما كانت كرة القدم هي خياره الأساسي خلال طفولته.
وقال اللاعب إنه مارس كرة القدم على مستوى مرتفع، ضمن فريق التطوير الأول لنادي كامبريدج يونايتد، كما لعب الكريكيت وهوكي الميدان، قبل أن ينضم إلى أكاديمية ساوثهامبتون في سن 16 عاما، وهو سن اعتبره متأخرا نسبيا مقارنة بلاعبين آخرين التحقوا بالأكاديمية في سن 13 عاما.
وفي الفترة ذاتها، ساهمت تجربة مع أسطورة الرغبي الإنجليزي جوني ويلكينسون في تعزيز ارتباطه بهذه الرياضة. فقد شارك باتر، عندما كان ضمن فئة تحت 16 عاما في نادي شيلفورد، في حصة تدريبية خاصة مع ويلكينسون ضمن مزاد خيري محلي، بعد أن ساهم أولياء أمور اللاعبين بمبلغ 50 جنيها إسترلينيا لكل منهم لتمويل المشاركة.
ووصف باتر تلك التجربة بأنها كانت ممتعة للغاية، مؤكدا أن الاستماع إلى خبرة ويلكينسون ونصائحه كان أمرا لا يصدق، في وقت لم يكن فيه قد التحق بعد بأكاديمية ساوثهامبتون ولم يكن يتعامل مع الرغبي باعتباره مسارا احترافيا واضحا.
وفي الموسم الماضي، حصل باتر بدوره على فرصة لتجسيد أسلوب لاعب آخر خلال إحدى الحصص التدريبية، عندما كلفه داوسون بمحاكاة أسلوب الفرنسي ماتيو جاليبير، قبل مواجهة بوردو بيغل في كأس الأبطال. وركز اللاعب خلال تلك الحصة على تنفيذ الركلات القصيرة خلف الخط الدفاعي وخلق المساحات أمام زملائه.
ويقول باتر إن أسلوبه يتأثر أكثر بنجم نيوزيلندا بيدن باريت، بسبب قدرته على اللعب في مركزي 15 و10، إلى جانب الأسترالي كوايد كوبر.
وفي ساوثهامبتون، لا يضطر اللاعب الشاب إلى البحث بعيدا عن نماذج للاقتداء بها، إذ يتذكر كيف كان، في سن 17 أو 18 عاما داخل الأكاديمية، يتابع جورج فوربانك وجورج هيندي وتومي فريمان وهم يثبتون أنفسهم مع الفريق الأول.
ويرى باتر أن المنافسة داخل النادي، الذي يواصل إنتاج المواهب الشابة بوتيرة متسارعة، تمثل حافزا للاعبين من أجل التطور المستمر. وأشار إلى أن هنري بولوك وآرتشي مكلاند، وكلاهما يبلغ 21 عاما، يمثلان جيلا يسبقه داخل النادي، في وقت تتواصل فيه عملية تصعيد مواهب جديدة من الأكاديمية.
وكان هدف باتر خلال فترة الإعداد هو شق طريقه إلى الفريق الأول والمشاركة في نصف قوائم مباريات ساوثهامبتون حتى فترة أعياد الميلاد.
وبالتوازي مع ذلك، يعمل اللاعب على التخلص من لقب «ذا سليم ريبر»، الذي أطلقه عليه زميله تشونيا مونغا بسبب بنيته الجسدية ووزنه الذي يبلغ نحو 13 حجرا ونصف، أي قرابة 86 كيلوغراما.
وخلال الصيف، ركز باتر على بناء كتلة عضلية تساعده على تحمل الاحتكاكات البدنية القوية في الدوري الإنجليزي الممتاز، مؤكدا أنه يريد أن يصبح أكثر قوة وصلابة، وأن يكسب المزيد من الالتحامات ويواجه المنافسين بصورة أفضل على خط التقدم، مع الحفاظ على الاستمرارية في اللعب كل أسبوع.
وأضاف أنه يبذل جهدا كبيرا في صالة الألعاب الرياضية، ويرى أن زيادة الوزن ستمنحه مزيدا من القوة وتضيف عناصر جديدة إلى أسلوب لعبه، بما يساعده على تحسين أدائه أثناء الانطلاق ومواجهة المدافعين.
ويملك باتر أيضا إمكانية تمثيل أيرلندا من خلال والديه، وكان قد شارك في برنامج اكتشاف المواهب الأيرلندي للاعبين المؤهلين من خارج البلاد، قبل أن ينضم إلى مسار تطوير اللاعبين في إنجلترا.
ورغم ذلك، يفضل اللاعب عدم استباق الأحداث، ويركز أولا على تثبيت أقدامه كلاعب أساسي مع ساوثهامبتون. لكنه يدرك في الوقت ذاته أن مسار زميله هنري بولوك، الذي شهد اختراقه للفريق الأول ثم استدعاءه إلى منتخب إنجلترا واختياره ضمن منتخب الأسود البريطانية والأيرلندية، جاء في موسم دراسي مماثل للمرحلة التي يعيشها باتر حاليا.
كما تحدث باتر مع مارك مابلتوفت، مدرب منتخب إنجلترا «A»، فيما يخوض المنتخب الرديف مواجهة أمام الأرجنتين في نوفمبر، وهي مباراة قد تمنحه فرصة إضافية لإثبات نفسه.
ويؤكد باتر أنه لا يريد التقدم بأهدافه أكثر من اللازم أو التعامل معها بغرور، لكنه يملك طموحات واضحة، ويعتبر أن تحقيقها مرتبط قبل كل شيء بما يقدمه فوق أرضية الملعب.
ومع بداية الموسم، تبدو عروضه الأولى مؤشرا مبكرا على قدرته على مواصلة التطور وفرض نفسه في صفوف ساوثهامبتون.