زاخاروفا تتهم أوكرانيا بتسهيل تهريب الأسلحة.. ومخاوف أوروبية من انتقالها إلى السوق غير المشروعة
اتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أوكرانيا بتسهيل انتقال معدات ذات طابع عسكري إلى خارج البلاد، محذرة من احتمال وصول جزء منها إلى جماعات إجرامية داخل أوروبا.
وجاءت تصريحات زاخاروفا خلال إحاطة صحفية اليوم الأربعاء، في سياق التوتر المستمر المرتبط بالحرب في أوكرانيا. وتبقى هذه الاتهامات، كما وردت على لسان المسؤولة الروسية، منسوبة إلى الجانب الروسي، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيلها.
مخاوف أوروبية بشأن انتشار الأسلحة
وتتزامن التصريحات الروسية مع مخاوف أوروبية معلنة بشأن احتمال تسرب بعض الأسلحة والمعدات المرتبطة بالحرب إلى الأسواق غير القانونية.
وكانت «يورونيوز» قد أفادت في 22 سبتمبر الجاري، نقلاً عن وثيقة أوروبية، بوجود حالات ضبط لأسلحة أو أجزاء من معدات عسكرية مع مقاتلين عائدين من جبهة القتال، الأمر الذي دفع دولاً أوروبية إلى تعزيز النقاش حول مخاطر انتقال الأسلحة إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.
وفي السياق ذاته، أنشأت أوكرانيا نقطة اتصال وطنية مختصة بالأسلحة النارية لتزويد «يوروبول» ببيانات بشأن الأسلحة المصادرة أو المسروقة أو المفقودة، فيما تعتزم الوكالة الأوروبية إنشاء مركز متخصص بالأسلحة النارية خلال الربع الأول من عام 2027، بهدف تحسين تحليل البيانات وتبادل المعلومات بشأن الأسلحة المضبوطة.
كييف تتحرك لمواجهة الاتجار غير المشروع
وفي المقابل، تشير إجراءات أوكرانية رسمية إلى أن السلطات تتعامل مع الاتجار غير القانوني بالأسلحة باعتباره ملفاً أمنياً قائماً. فقد أعلن مكتب التحقيقات الحكومي الأوكراني في سبتمبر الجاري عن عملية واسعة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر والمخدرات، مع تركيز خاص على انتقال الأسلحة من مناطق القتال إلى التداول المدني.
وتظهر هذه المعطيات أن ملف انتشار الأسلحة المرتبطة بالحرب لا يرتبط فقط بالتصريحات السياسية، وإنما أصبح أيضاً موضوعاً لإجراءات أمنية وتنسيق أوروبي وأوكراني.
الاتحاد الأوروبي يشدد قواعد مكافحة تهريب الأسلحة
وعلى المستوى الأوروبي، قدمت المفوضية الأوروبية في 26 فبراير 2026 مقترحاً لتشديد القواعد المتعلقة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة النارية، يتضمن توحيد بعض التعريفات والعقوبات، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحسين جمع وتبادل البيانات بشأن الأسلحة المصادرة.
ويتضمن المقترح أيضاً إنشاء نقاط اتصال وطنية للأسلحة النارية وتحسين آليات تتبع الأسلحة التي تتم مصادرتها، بما يسمح برصد أنماط الاتجار غير المشروع وتحسين التعاون عبر الحدود.
وترى المفوضية الأوروبية أن احتمال تسرب فائض الأسلحة من مناطق النزاعات إلى الأسواق غير القانونية يمثل أحد المخاطر الأمنية التي ينبغي الاستعداد لها، وهو ما يفسر تشديد آليات التتبع والتنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون الأوروبية.
ملف أمني يتجاوز التصريحات السياسية
ويضع هذا التطور قضية الأسلحة الخارجة من مناطق النزاع في صلب الاهتمام الأمني الأوروبي، في وقت تتواصل فيه الحرب في أوكرانيا وتستمر عمليات نقل واستخدام كميات كبيرة من المعدات العسكرية.
وبين الاتهامات الروسية والإجراءات الأوروبية والأوكرانية لمواجهة الاتجار غير المشروع، يبقى تحديد حجم الأسلحة التي يتم تحويل مسارها فعلياً إلى الأسواق غير القانونية، ومصدرها ومسارات انتقالها، مرتبطاً بنتائج التحقيقات والبيانات الرسمية الموثوقة.