حضور محمود عرشان في مشاورات تشكيل حكومة المنصوري يثير جدلاً حقوقياً وسياسياً
في إطار المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لانتخابات 23 شتنبر، أثار حضور محمود عرشان، مؤسس حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية ورئيس مجلس رئاسته، موجة من التفاعلات والجدل في الأوساط الحقوقية والإعلامية.
وكانت رئيسة الحكومة المعينة قد استقبلت وفد الحزب برئاسة أمينه العام عبد الصمد عرشان ومرافقة والده محمود عرشان، بمقر الحزب بالرباط لبحث تحالفات التشكيل الحكومي المرتقب. ورغم أن اللقاء يندرج ضمن الأعراف البروتوكولية للتشاور السياسي، إلا أن مشاركة عرشان الأب (من مواليد 1939) أعادت للواجهة ماضيه المهني كعميد شرطة سابق بين أواخر الخمسينيات ومطلع الثمانينيات، وما يرافقه من اتهامات حقوقية ترتبطه بانتهاكات سابقة خلال فترة “سنوات الرصاص”.
وتستند الهيئات الحقوقية، وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى شهادات معتقلين سابقين ينسبون لعرشان الإشراف على جلسات استنطاق وتعذيب في مراكز احتجاز سابقة، وهي الاتهامات التي ينفيها الأخير جملة وتفصيلاً. وكان عرشان قد أكد في تصريحات ورسائل إعلامية سابقة عدم تواجده في المواقع أو التواريخ المذكورة بتلك الشهادات، مشيراً إلى أنه كان يتولى مهام التكوين بالأكاديمية الملكية للشرطة بالجديدة خلال تلك الفترة، مع تدعيمه لمطالب سابقة داخل البرلمان لتقصي الحقائق حول أحداث تلك المرحلة.
وعلى الرغم من أن القضاء لم يصدر أي إدانة جنائية بحق عرشان، واعتماد هيئة الإنصاف والمصالحة لمنهجية عدم تسمية الأشخاص في تقاريرها للعدالة الانتقالية، يرى متابعون أن حضور هذه الشخصية المثيرة للجدل في مشاورات حكومية يقودها ملف تجديدي ترأسه امرأة لأول مرة في تاريخ البلاد، يعكس تباين القراءات بين الاستمرار الحزبي والسياسي المكفول قانوناً، وبين مطالب حماية الذاكرة الحقوقية.