جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

المغرب: تاريخ عريق وموقع استراتيجي يكرسان مكانته كقوة إقليمية في شمال أفريقيا

تستند المملكة المغربية إلى تاريخ حضاري وسياسي عريق يمتد لقرون، ما يرجح كفتها كواحدة من أقدم الدول المستقلة استمراراً في العالم؛ حيث أظهرت الاكتشافات الأثرية الحديثة، كالموجودات بـ “جبل إيغود” و”مقلع توماس”، أن المنطقة شَهِدت حضوراً بشرياً ضارباً في العمق منذ مئات الآلاف من السنين، وصولاً إلى عصر الممالك الأمازيغية القديمة وحضارات البحر الأبيض المتوسط.

وتضرب الجذور السياسية للدولة المغربية المعاصرة بعمقها مع تأسيس الدولة الإدريسية عام 788م، لتعقبها سلالات مستقلة متعاقبة بلغت أوج قوتها الإقليمية خلال العهدين المرابطي والموحدي، قبل أن تتولى السلالة العلوية الحكم منذ عام 1631م وحتى اليوم. وقد أتاح هذا الترابط التاريخي للمملكة الحفاظ على استقلاليتها والنجاة من النفوذ العثماني، وصولاً إلى استرجاع استقلالها ووحدتها عام 1956م بقيادة السلطان محمد الخامس عقب مرحلة الحماية الفرنسية والإسبانية.

وعلى الصعيد المؤسساتي والاقتصادي، تُعد المملكة نظاماً ملكياً دستورياً ديمقراطياً واجتماعياً، وتُمثل اليوم خامس أكبر اقتصاد في القارة الأفريقية وقوة وسطى على الساحة الدولية. وتشهد البلاد دينامية تواصلية وثقافية تجمع بين الروافد العربية والأمازيغية والأندلسية، مع اعتماد لغتيه الرسميتين (العربية والأمازيغية) واستمرار حضورها الفاعل في المنظمات الإقليمية والدولية كالاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.