جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

تصنيف “فوربس” 2026: ثلاثة مليارديرات مغاربة بثروة تتجاوز 4.6 مليارات دولار ينسجون خريطة النفوذ الاقتصادي

سلّطت مجلة «فوربس الشرق الأوسط» الضوء على ثلاثة أسماء مغربية بارزة في عالم المال والأعمال، بعدما أدرجت عثمان بنجلون وعزيز أخنوش وأنس الصفريوي ضمن قائمتها للأثرياء العرب لسنة 2026، في تصنيف يعكس الحضور المغربي في قطاعات المال والاستثمار والطاقة والعقار.
وتكشف الأرقام التي أوردتها المجلة عن ثروات عائلية تقدر بنحو 4.6 مليارات دولار، وفق تقديراتها المعتمدة إلى غاية فاتح مارس 2026، وهو ما يعيد النقاش حول طبيعة الثروة في المغرب، ومسارات بناء المجموعات الاقتصادية الكبرى، ودورها في تحريك عجلة الاستثمار الوطني والإفريقي.
عثمان بنجلون.. مسار مالي يتجاوز الحدود المغربية
يبرز اسم عثمان بنجلون باعتباره أحد أبرز الوجوه الاقتصادية المغربية التي نجحت في بناء حضور مالي يتجاوز الحدود الوطنية. فقد قدرت مجلة «فوربس» ثروته وثروة عائلته بنحو 1.7 مليار دولار، واضعة إياه في المرتبة السابعة والعشرين ضمن قائمة الأثرياء العرب لسنة 2026.
ويرتبط اسم بنجلون بالقطاع البنكي والتأمين والاستثمار، من خلال قيادته مجموعة بنك إفريقيا، التي راكمت حضوراً في عدد من الأسواق الإفريقية، إلى جانب استثماراته عبر مجموعة «أو كابيتال».
ولم يقتصر نشاطه على المجال المالي، بل امتد إلى مشاريع عقارية واستثمارية كبرى، من بينها برج محمد السادس بالعاصمة الرباط، الذي يشكل أحد المشاريع العمرانية البارزة في المشهد الحضري المغربي.
ويعكس هذا المسار نموذجاً لرجل أعمال جعل من القطاع المالي بوابة للتوسع الإقليمي، في سياق اقتصادي تتزايد فيه أهمية الحضور المغربي داخل القارة الإفريقية.
عزيز أخنوش.. من عالم الأعمال إلى رئاسة الحكومة
أما عزيز أخنوش، فقد حجز بدوره مكاناً ضمن قائمة «فوربس»، بثروة عائلية قدرتها المجلة بنحو 1.6 مليار دولار، محتلاً المرتبة الثامنة والعشرين عربياً.
ويرتبط اسمه بمجموعة «أكوا»، التي تأسست سنة 1932، والتي تنشط في قطاعات استراتيجية، من بينها المحروقات والغاز والمواد الكيميائية، عبر شركات معروفة في السوق المغربية، مثل إفريقيا غاز والمغرب أوكسيجين.
وقد راكم أخنوش مساراً في عالم الأعمال قبل أن يتولى مسؤوليات سياسية، وصولاً إلى رئاسة الحكومة المغربية في شتنبر 2021، عقب الانتخابات التشريعية.
ويضع هذا التداخل بين عالم المال والمسؤولية السياسية تجربة أخنوش في قلب نقاش عمومي يتجاوز الأرقام المالية، ليطرح أسئلة تتعلق بالعلاقة بين الاستثمار والسياسات الاقتصادية، وبكيفية تحقيق التوازن بين متطلبات تدبير الشأن العام ومقتضيات المنافسة الاقتصادية.
وتبقى هذه الأسئلة جزءاً من النقاش المؤسساتي والإعلامي حول الحكامة الاقتصادية، والشفافية، وتكافؤ الفرص داخل السوق الوطنية.
أنس الصفريوي.. من العقار إلى التوسع الصناعي والإفريقي
ويأتي أنس الصفريوي ضمن الأسماء المغربية التي استوقفت اهتمام «فوربس»، بعدما قدرت ثروته العائلية بنحو 1.3 مليار دولار، ليحتل المرتبة الرابعة والثلاثين عربياً في تصنيف سنة 2026.
ويعد الصفريوي مؤسس مجموعة الضحى، التي راكمت حضوراً في قطاع العقار، خصوصاً في مجال السكن، مستفيدة من تطور الطلب على الوحدات السكنية ومن المشاريع المرتبطة بتوسيع العرض العقاري.
ولم يتوقف نشاطه عند حدود العقار، بل امتد إلى الصناعات المرتبطة بمواد البناء والإسمنت، من خلال استثمارات في شركات مثل إسمنت الأطلس وإسمنت إفريقيا، في توجه يعكس أهمية التكامل بين البناء والصناعات التي تزوده بالمواد الأساسية.
وتشير معطيات «فوربس» إلى أن مجموعة الضحى تنشط في عدد من البلدان الإفريقية، ما يبرز اتجاهاً نحو توسيع الحضور الاقتصادي المغربي في الأسواق القارية.
ويظل قطاع العقار من القطاعات التي ترتبط بشكل مباشر بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية، بالنظر إلى علاقته بالتشغيل، والبنية التحتية، والسياسات العمومية الرامية إلى توسيع العرض السكني.
ثروات مغربية.. ماذا تعني للاقتصاد الوطني؟
إن حضور هذه الأسماء الثلاثة في تصنيف «فوربس» لا يمثل مجرد ترتيب للأثرياء، بل يسلط الضوء على مسارات اقتصادية مختلفة، تجمع بين الاستثمار المالي، والطاقة، والعقار، والصناعة، والتوسع في الأسواق الإفريقية.
غير أن أهمية هذه التصنيفات لا تقاس فقط بحجم الثروات، بل تفتح المجال أمام نقاش أوسع حول مدى انعكاس الاستثمارات الكبرى على الاقتصاد الوطني، وحجم مساهمتها في خلق فرص الشغل، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتحفيز الابتكار والإنتاج.
كما تطرح هذه المعطيات تساؤلات حول كيفية تحويل قوة المجموعات الاقتصادية المغربية إلى قيمة مضافة أوسع يستفيد منها المجتمع، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالتشغيل والقدرة الشرائية والتنمية المجالية.
وبين تجربة عثمان بنجلون في القطاع المالي، ومسار عزيز أخنوش في الطاقة والأعمال والسياسة، وتجربة أنس الصفريوي في العقار والصناعة، تتعدد النماذج التي صنعت حضوراً مغربياً في عالم الثروة والاستثمار.
وفي المحصلة، تكشف قائمة «فوربس» عن ثلاثة مسارات اقتصادية مغربية مختلفة، لكنها تلتقي عند نقطة أساسية: قدرة المجموعات الوطنية الكبرى على بناء الثروة وتوسيع أنشطتها خارج الحدود. ويبقى الرهان الأوسع هو مدى مساهمة هذه القوة الاقتصادية في تحقيق تنمية مستدامة، وتوفير فرص الشغل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي.