من منزل الريسوني إلى شوارع العرائش.. شهادة إسبانية تستعيد ذكريات ربيع 1956
أعادت صحيفة “Vozpópuli” الإسبانية فتح صفحات من ذاكرة مدينة العرائش، متطرقاً إلى الأحداث المفصلية التي شهدتها المدينة خلال شهر أبريل من عام 1956، وذلك بالتزامن مع الأيام الأولى التي أعقبت توقيع اتفاق انتهاء الحماية الإسبانية في شمال المغرب.
وتستند المادة الصحفية المنشورة إلى شهادة تاريخية مدونة على الآلة الكاتبة كتبها المواطن أنطونيو بوفيدا فوينتيس، الذي كان يقيم رفقة عائلته بالعرائش إبان تلك الفترة. وتوثق الشهادة، التي ظلت محفوظة ضمن أرشيف عائلي عقوداً من الزمن قبل أن يعيد الكاتب سيرخيو بارسي تداولها، أجواء التوتر والاحتقان التي عاشتها المدينة يومي 17 و18 أبريل 1956، وما رافقها من تجمعات واشتباكات وإطلاق نار، ولاسيما في محيط مقر سكن باشا المدينة، محمد خالد الريسوني.
وتأتي أهمية هذه الوثيقة من كونها شُهدت ودُوّنت في أعقاب الأحداث مباشرة، مما يمنحها قيمة انطباعية وتاريخية خاصة، مع استمرار تصنيفها كشهادة فردية لشاهد عيان. وتزامنت تلك الوقائع مع مرحلة انتقالية دقيقة شهدت انسحاب الإدارة الإسبانية وبداية إرساء مؤسسات الدولة المغربية المستقلة، عقب إقرار مدريد بانتهاء الحماية في 7 أبريل 1956، وهي الفترة التي شهدت أيضاً الزيارة التاريخية للملك محمد الخامس إلى مدينة تطوان.
وتقاطعت رواية بوفيدا مع شهادات شفهية أخرى وثقها بارسي لساكنة عاشت الفترة ذاتها، إضافة إلى تقاطعها مع المناخ الاجتماعي والثقافي الذي عكسه الروائي المغربي محمد شكري في كتاباته عن المنطقة. كما يتضمن الأرشيف العائلي صوراً فوتوغرافية تؤرخ للأسابيع السابقة للأحداث، من بينها صورة لالتقاطات يوم 7 مارس 1956 يظهر في خلفيتها منزل الريسوني.
وتتيح إعادة إحياء هذه الوثائق بعد عقود إضاءة جانب من الذاكرة المحلية لمدينة العرائش وشمال المملكة، مستحضرة التحولات الاجتماعية والسياسية السريعة التي رافقت انتقال المنطقة من سلطة إدارة الحماية إلى كنف السيادة الوطنية.