جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

أبوظبي.. مسيرة التحول من مرفأ اللؤلؤ إلى عاصمة الثروة والأمان العالمي

تُشكل مدينة أبوظبي، العاصمة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة، المركز السياسي والاقتصادي والإداري للدولة؛ حيث تحتضن مقر رئاسة الدولة، ومجلس الوزراء، والسفارات الأجنبية، إضافة إلى مقرات الحكم والقيادة التنفيذية للإمارة. وتستحوذ الإمارة على المساحة الأكبر بين الإمارات السبع بنسبة تصل إلى 86.67% (تبلغ 67,340 كيلومتراً مربعاً)، وتنقسم إدارياً إلى ثلاث مناطق رئيسية هي: منطقة أبوظبي العاصمة، ومنطقة العين الغنية بالمزارع والتي تضم جبل حفيت الأعلى ارتفاعاً بالإمارة (1240 متراً)، ومنطقة الظفرة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تنتهج أبوظبي استراتيجية طموحة لتنويع منابع دخلها عبر استثمارات مكثفة في القطاعات التجارية والسياحية لتقليل الاعتماد على الموارد النفطية. وقد انعكست هذه السياسات على تصنيفها كأغنى مدينة في العالم وفق تقارير عالمية مثل “سي إن إن” ومقياس “فورتشن”؛ إذ تضم أعلى نسبة أثرياء عالمياً بتجاوز عدد المليونيرات فيها حاجز 75 ألفاً (ما يمثل 8.8% من السكان)، مع نمو سنوي للثروات يصل إلى 16%. كما حلت في المرتبة الرابعة عالمياً كأفضل مدينة للعيش والزيارة بحسب تقرير “إبسوس” لعام 2013، واستقرت كأكثر المدن أماناً في الشرق الأوسط.

وتاريخياً، مرّت أبوظبي بظروف اقتصادية وبئية معقدة؛ حيث اعتمد سكانها القدامى على رعي الإبل، الزراعة، وصيد الأسماك واللؤلؤ. وعقِب انهيار تجارة اللؤلؤ الطبيعي أمام المنتج الصناعي في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، شهدت الأسواق الشحيحة تراجعاً كبيراً، قبل أن تتغير ملامح المنطقة جذرياً مع تولّي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في السادس من أغسطس 1966، وهو التاريخ الذي يؤرّخ للانطلاقة الحقيقية للنهضة الحديثة والتأسيس للاتحاد عام 1971. واستمرت مسيرة التطوير تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حتى وفاته في مايو 2022، لتنتقل مقاليد الحكم ورئاسة الدولة إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

جغرافياً، تقع المدينة على جزيرة محاطة بمياه الخليج العربي وترتبط باليابسة عبر أربعة جسور استراتيجية هي: جسر المقطع، جسر المصفح، جسر الشيخ زايد، وجسر الشيخ خليفة المؤدي إلى جزيرة السعديات. وتتميز بمناخ صحراوي ترتفع فيه درجات الحرارة صيفاً لتصل إلى أعتاب 50 درجة مئوية، بينما يسود الجو المعتدل شتاءً. أما من الناحية اللغوية والإملائية، فقد اعتمدت الحكومة رسمياً كتابة اسم العاصمة بصيغة الوصل (أبوظبي) بناءً على “دليل الكتابة باللغة العربية”، بدلاً من الصيغة النحوية القياسية القائمة على الفصل (أبو ظبي).