جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

المغرب يعبئ 100 مليار درهم بآليات تمويل بديلة لدعم مشاريع البنية التحتية لمونديال 2030

تمويل مشاريع مونديال 2030.. المغرب يعتمد آليات بديلة لتعبئة 100 مليار درهم

كشف التقرير السنوي الثاني حول «الدولة المساهمة» برسم سنتي 2024 و2025، المرفوع إلى الملك محمد السادس من طرف الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، عن توجه جديد في تدبير الاستثمارات العمومية، يقوم على تنويع مصادر التمويل وتعزيز الحكامة وربط أداء المؤسسات العمومية بأثرها الاقتصادي والاجتماعي.

ويبرز التقرير انتقال الدولة من مرحلة إرساء الأطر التنظيمية لإصلاح القطاع العام إلى مرحلة التركيز على النتائج الملموسة، من خلال تطوير المرافق الحيوية، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ودعم التنمية الاقتصادية وحماية السيادة الوطنية في قطاعات استراتيجية، تشمل النقل والطاقة والمياه والخدمات الرقمية.

آليات تمويل بديلة لمشاريع البنية التحتية

في إطار تخفيف الضغط المباشر على الميزانية العامة، أفاد التقرير بأن الوكالة عملت خلال سنة 2025 على هيكلة آليات تمويل بديلة ومبتكرة لتغطية احتياجات استثمارية مهيكلة بلغت قيمتها الإجمالية 148.5 مليار درهم.

وتعتمد هذه الآليات، وفق المعطيات الواردة في التقرير، على حلول التسنيد، وهيئات التوظيف الجماعي العقاري، وإصدار السندات، بهدف توفير الموارد المالية اللازمة للاستثمارات دون اللجوء إلى ضمان الدولة أو تحميل الخزينة أعباء مديونية إضافية مباشرة.

وبحسب المصدر ذاته، ساهمت هذه الأدوات التمويلية في تخفيف الضغط على ميزانية الدولة بنحو 100 مليار درهم، من خلال تمويل مشاريع استراتيجية مرتبطة بتطوير البنية التحتية، استعداداً للاستحقاقات الرياضية والتنموية الكبرى في أفق سنة 2030.

وتشمل المشاريع المعنية تمديد شبكة القطار فائق السرعة، باستثمارات تبلغ 53 مليار درهم عبر المكتب الوطني للسكك الحديدية، وتطوير شبكة الطرق السيارة بغلاف مالي يصل إلى 14.5 مليار درهم، إلى جانب توسيع البنية التحتية للمطارات باستثمارات تناهز 38 مليار درهم.

وتندرج هذه المشاريع ضمن الأوراش الرامية إلى تعزيز الربط بين المدن، وتحسين قدرات النقل، ورفع جاهزية البنية التحتية الوطنية لمواكبة متطلبات تنظيم التظاهرات الدولية الكبرى.

إصلاح المؤسسات العمومية وتعزيز الحكامة

ويؤكد التقرير أن إصلاح القطاع العام يقوم على ترسيخ دور الدولة باعتبارها مساهماً استراتيجياً ومسؤولاً، يعمل على حماية الممتلكات العمومية وتحسين أداء المؤسسات والمقاولات التابعة لها.

وفي هذا السياق، تتجه الإصلاحات نحو تعزيز استقلالية هذه المؤسسات، وتحسين فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية، مع الحفاظ على التزاماتها المرتبطة بالخدمة العمومية.

وعلى المستوى التشريعي والتنظيمي، سجل التقرير اعتماد ونشر قانون واحد وستة مراسيم تؤطر إصلاح القطاع العام، إلى جانب نشر قانونين يتعلقان بالتحويل إلى شركات مساهمة في الجريدة الرسمية، ومصادقة المجلس الحكومي على مشروع قانون إضافي.

ويهدف هذا المسار إلى استكمال التحولات القانونية للمؤسسات والمقاولات ذات الطابع التجاري، مع صون المهام السيادية المرتبطة بالمرفق العام.

المؤسسات والمقاولات العمومية رافعة للاقتصاد الوطني

وتضم المحفظة التابعة لنطاق اختصاص الوكالة 57 هيئة موزعة على خمسة أقطاب مهنية كبرى و16 قطاعاً استراتيجياً، وتشغل أكثر من 86 ألف موظف ومستخدم، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

وخلال سنة 2024، ساهمت هذه المؤسسات بنسبة 67 في المائة من إجمالي رقم معاملات القطاع العام، محققة رقم معاملات إجمالياً بلغ نحو 242.9 مليار درهم، بزيادة سنوية قدرها 8 في المائة.

كما استحوذت على ما يقارب 95 في المائة من القيمة المضافة و79 في المائة من إجمالي الاستثمارات العمومية، ما يعكس حجم دورها في تمويل المشاريع الاستراتيجية وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

وسجلت الهيئات المعنية نتيجة استغلال بلغت 41.7 مليار درهم، فيما وصلت الأرباح الصافية المجمعة إلى 22.5 مليار درهم، مدفوعة بالأداء الإيجابي لقطاعات الفوسفاط والطاقة واللوجستيك والنقل.

اعتماد المعايير المحاسبية الدولية لتعزيز الشفافية

وفي إطار تحسين الشفافية المالية، أشار التقرير إلى إنجاز أولى الحسابات المجمعة للدولة المساهمة وفق المعايير المحاسبية الدولية (IFRS)، برسم سنوات 2022 و2023 و2024.

ومن شأن هذه الخطوة توفير رؤية أكثر شمولية حول الوضعية المالية للمحفظة العمومية، بما يشمل الممتلكات والالتزامات، وتعزيز مصداقية المؤسسات المغربية لدى المستثمرين والشركاء الماليين.

كما واكب هذا التوجه تطوير منظومة قيادة نجاعة الأداء من خلال منصات رقمية مخصصة لتقييم المردودية وتدبير المخاطر، إلى جانب معالجة 54 طلباً لإبداء الرأي بشأن عمليات المحفظة ورأس المال خلال سنة 2025.

لجان متخصصة ومواثيق جديدة للحكامة

وعلى مستوى تطوير آليات التسيير، أفاد التقرير بإحداث 46 لجنة متخصصة وتوسيع صلاحيات 21 لجنة خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2023 و2026، في مجالات تشمل التدقيق والمخاطر والاستراتيجية والتعيينات والأجور.

كما جرى تعيين 33 متصرفاً مستقلاً في 24 مقاولة عمومية، بهدف تعزيز استقلالية القرار الإداري والاستفادة من كفاءات وخبرات متنوعة.

وشملت الإصلاحات أيضاً اعتماد ميثاق للحكامة خاص بالوكالة، وميثاق للمعايير البيئية والاجتماعية والحكامة (ESG)، إلى جانب إطلاق علامة التميز الوطنية «جيد».

وفي السياق ذاته، سجل التقرير توقيع عقد برنامج واحد وسبع مذكرات تفاهم واتفاقية ثلاثية الأطراف في قطاع الطاقة المتجددة، بما يعكس استمرار الجهود الرامية إلى تطوير الشراكات وتحسين تدبير الاستثمارات العمومية.

ويخلص التقرير إلى أن إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية يتجاوز الجانب المحاسبي والتنظيمي، ليشكل توجهاً يرمي إلى تحسين جودة الخدمات، وتعزيز النجاعة الاقتصادية، وتحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية والاجتماعية، بالتوازي مع مواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي يستعد المغرب لإنجازها في أفق سنة 2030.