جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تطالب بتخصيص ثلث ميزانية التشغيل للنساء

دعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إلى تخصيص ثلث الاعتمادات المالية المرصودة للتشغيل والتكوين لفائدة النساء، ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، مطالبة بإقرار تدابير مالية واجتماعية تضمن تعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص في سوق الشغل.

وأوضحت الجمعية، في بلاغ صادر بتاريخ 31 أكتوبر الماضي، أن حجم الميزانية الإجمالية لمشروع قانون المالية، المحدد في 825.6 مليار درهم، لا يكفي وحده لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، ما لم تتم ترجمته إلى برامج عملية تستجيب لاحتياجات النساء والفتيات، مع اعتماد أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم.

وفي هذا السياق، طالبت بتوجيه ثلث ميزانية التشغيل والتكوين نحو النساء، مع إعطاء الأولوية للشابات وساكنات العالم القروي والمناطق الجبلية، والنساء في وضعية إعاقة. كما دعت إلى تخصيص 30 في المائة من اعتمادات صندوق دعم المقاولة لفائدة المقاولات النسائية الصغيرة والمتوسطة، مع تبسيط إجراءات الاستفادة والضمانات المطلوبة.

وسجلت الجمعية أن المشاركة الاقتصادية للنساء في المغرب لا تزال تواجه مجموعة من الاختلالات البنيوية، مشيرة إلى أن معدل نشاط النساء لا يتجاوز 19.1 في المائة.

واعتبرت أن الهدف الوارد في مشروع قانون المالية، والمتمثل في رفع هذه النسبة إلى 21.1 في المائة، يظل محدوداً مقارنة بالأهداف التي حددها النموذج التنموي الجديد، والتي تروم بلوغ 30 في المائة سنة 2026 و45 في المائة بحلول سنة 2035.

كما أكدت أن الاستثمار العمومي، الذي يصل إلى 400 مليار درهم، ينبغي أن ينعكس بشكل مباشر على تحسين ظروف عيش النساء، وتوسيع فرص الشغل اللائق، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

ومن بين أبرز المقترحات التي قدمتها الجمعية، تخصيص أربعة مليارات درهم إضافية لتعميم الحماية الاجتماعية، مع تطوير برامج الإدماج الاقتصادي لفائدة النساء العاملات في القطاع غير المهيكل والقطاع الفلاحي والنسيج والألبسة، فضلاً عن العاملات المنزليات.

كما دعت إلى إحداث خط ميزانياتي خاص باقتصاد الرعاية، وتوسيع خدمات رعاية الطفولة المبكرة والحضانات، من خلال إحداث ألف حضانة و500 دار للمسنات والمسنين، بما يساهم في تخفيف أعباء الرعاية الأسرية وتعزيز مشاركة النساء في الحياة المهنية.

وفي المجال الصحي، طالبت الجمعية برفع نسبة النساء المستفيدات من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وصحة الأمهات إلى 80 في المائة، مع تقليص الفوارق في الولوج إلى العلاج بين المدن والقرى والمناطق الجبلية.

أما في قطاع التعليم، فقد دعت إلى تخصيص 15 في المائة من ميزانية وزارة التربية الوطنية لمراجعة المناهج والبرامج الدراسية، وتنقية الكتب المدرسية من الصور النمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، إلى جانب خفض الهدر المدرسي بنسبة 15 في المائة، خاصة في الوسط القروي.

وشملت المطالب أيضاً توسيع خدمات النقل المدرسي والإيواء والمطاعم المدرسية والتعليم الأولي، بهدف تحسين ظروف تمدرس الفتيات والحد من الانقطاع عن الدراسة.

ولم تقتصر مطالب الجمعية على التشغيل والخدمات الاجتماعية، بل امتدت إلى السياسة المالية والجبائية، حيث دعت إلى إخضاع المديونية العمومية لتقييم اجتماعي يأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع، خاصة أن فوائد وعمولات الدين تبلغ 45.9 مليار درهم، فيما تصل خدمة الدين، بما فيها تسديد أصل الدين متوسط وطويل الأمد، إلى نحو 115.3 مليار درهم.

كما طالبت بمراجعة الإعفاءات والتحفيزات الضريبية، وربط الامتيازات الممنوحة للمقاولات بالتزامات واضحة في مجال تشغيل النساء وتحقيق المساواة في الأجور وتحسين ظروف العمل.

وشددت الجمعية كذلك على ضرورة ربط الإصلاحات القانونية، خصوصاً المرتبطة بمدونة الأسرة والقانون الجنائي، بسياسات مالية واجتماعية توفر الشروط الضرورية للاستقلال الاقتصادي للنساء والحماية من التمييز والعنف.

واعتبرت الجمعية أن تقييم السياسات العمومية لا ينبغي أن يقتصر على حجم الميزانيات المرصودة، بل يجب أن يشمل أثرها الفعلي على حياة النساء والفتيات، مؤكدة أن تحقيق المساواة يتطلب موارد مالية ومؤسساتية وبشرية تضمن تنزيل الالتزامات المعلنة على أرض الواقع.