أسعار تذاكر الطيران قد تبقى مرتفعة حتى بعد انتهاء أزمة مضيق هرمز
تواجه شركات الطيران الأوروبية تحديات متزايدة في ظل اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف وقود الطائرات، وسط توقعات بأن تنعكس تداعيات الأزمة على أسعار تذاكر السفر والشحن الجوي وأسعار المنتجات.
وفي ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، أعلنت مجموعة “لوفتهانزا” الألمانية للطيران تحديثات مالية تعكس حجم الضغوط الناجمة عن تقلبات سوق الطاقة العالمية، في وقت تشير فيه التوقعات إلى احتمال مواجهة أوروبا نقصًا في إمدادات الوقود خلال الربع الأخير من العام الجاري.
وأكد الرئيس التنفيذي للمجموعة كارستن سبور أن تكلفة الوقود الإضافية خلال العام الحالي ستتجاوز 1.5 مليار يورو، أي نحو 1.7 مليار دولار، ليرتفع إجمالي إنفاق المجموعة على الوقود إلى قرابة 9 مليارات يورو، ما يعادل نحو 10.5 مليارات دولار، بزيادة تقارب 20% مقارنة بالعام الماضي نتيجة ارتفاع أسعار وقود الطائرات.
وتشكل تكاليف الوقود ما يصل إلى 40% من إجمالي المصروفات التشغيلية لشركات الطيران عالميًا، فيما ارتفعت أسعار وقود الطائرات في أوروبا بحلول سبتمبر/أيلول الماضي بنحو 70% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وكان الشرق الأوسط يوفر قبل الحرب نحو 75% من إمدادات أوروبا من وقود الطائرات، قبل أن تتراجع هذه الإمدادات بصورة كبيرة خلال الحرب الأمريكية على إيران.
أزمة الصيف المقبل
قد تجد أوروبا متنفسًا مؤقتًا مع انتهاء فصل الصيف وتراجع الطلب على الوقود خلال الشتاء، لكن المشكلة قد تصبح أكثر عمقًا خلال الصيف المقبل، وفق الخبير في شؤون وقود الطائرات جورج شو.
وأوضح شو أن الأوروبيين تمكنوا خلال الفترة الماضية من توفير 700 ألف برميل من النفط من آسيا، وهو ما ساهم في الحد من تداعيات الأزمة، لكنه أشار إلى أن هذه الكمية قد لا تكون متاحة مستقبلًا.
ويرى الخبير أن استمرار الأزمة، إلى جانب الزيادة المتوقعة في الطلب على الوقود في الأسواق الآسيوية خلال نهاية العام الجاري وبداية العام المقبل، سيؤثر سلبًا على الكميات التي تستطيع أوروبا الحصول عليها من كوريا الجنوبية، محذرًا من أن الوضع قد يصبح صعبًا بحلول الصيف المقبل.
كما تأثر إنتاج وقود الطائرات باتجاه شركات التكرير إلى تعزيز عملياتها خلال الأزمة الحالية بحثًا عن هوامش ربح أكبر. وأوضح شو أن جانبًا من الأزمة يرتبط بقدرة المصافي على توفير المنتجات المطلوبة، وليس فقط بتراجع المعروض من النفط الخام.
وأدى توقف ضخ المشتقات البترولية التي كانت أوروبا تستوردها من الشرق الأوسط إلى تأثيرات كبيرة على قطاع الطيران، الذي قد يواجه، وفق شو، مخاوف مستقبلية بشأن توافر هذه المنتجات، في وقت قد لا تتمكن فيه الأسواق من تحمل استمرار هذا الوضع لفترة طويلة.
الأسعار لن تتراجع
يتحمل المستهلكون جزءًا كبيرًا من تكاليف الأزمة، سواء من خلال ارتفاع أسعار تذاكر الطيران أو زيادة تكلفة المنتجات التي يجري شحنها، بحسب رئيس الاتحاد الألماني للشحن الجوي كريستوفر شتولر.
وأكد شتولر أنه لا يتوقع تراجع الأسعار حتى في حال انتهاء الأزمة وانخفاض أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن تداعيات ارتفاع تكاليف التشغيل والشحن قد تستمر في التأثير على المستهلكين.
ومع نهاية فصل الصيف، يدخل الأوروبيون موسمًا أكثر تكلفة للسفر، إذ تكون الرحلات لمسافات أطول، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على السفر الجوي، وبالتالي التأثير في شركات الطيران الكبرى، وفق شتولر.
ولا تقتصر التداعيات على قطاع السفر، بل تمتد إلى الشراكات الاقتصادية مع أوروبا، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن التي تؤدي بدورها إلى زيادة أسعار المنتجات. وأكد شتولر أن المستهلك سيتحمل في نهاية المطاف جانبًا من هذه الزيادات.
وفي ظل تصاعد تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية، تتزايد المخاوف من أزمة تهدد قطاع الطيران الدولي، وسط تحذيرات من نقص محتمل في وقود الطائرات وانعكاساته السريعة على حركة السفر وأسعار التذاكر.
وفي أبريل/نيسان الماضي، أكدت وكالة الطاقة الدولية أن احتياطيات وقود الطائرات في أوروبا لا تكفي سوى لأسابيع قليلة قبل دخول القارة مرحلة نقص حاد.
وفي 21 من الشهر نفسه، نقلت وكالة رويترز عن مفوض شؤون النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر إرشادات لشركات الطيران بشأن كيفية التعامل مع مواعيد إقلاع وهبوط الطائرات في المطارات، إضافة إلى حقوق المسافرين والتزامات تقديم الخدمات، في حال حدوث نقص في وقود الطائرات نتيجة حرب إيران.
وقال تزيتزيكوستاس حينها إنه لا يوجد نقص “حتى اليوم”، لكنه حذر من أن تداعيات استمرار حصار مضيق هرمز لفترة طويلة ستكون “كارثية” على أوروبا والاقتصاد العالمي.
وقبل بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، كان نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر مضيق هرمز.
ويستورد الاتحاد الأوروبي ما بين 30% و40% من احتياجاته من وقود الطائرات، فيما يأتي نحو 50% من هذه الواردات من منطقة الشرق الأوسط.