جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

اقتصاد إيران.. “دمار واسع” وغموض يلف مستقبل ملايين العمال

lepointdiplomatique

تتزايد التداعيات الاقتصادية للصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بشكل حاد، لتنعكس مباشرة على حياة ملايين الإيرانيين، مع اتساع البطالة وتراجع الدخل، ما يفاقم مستويات الفقر داخل البلاد.

في طهران، تروي أسال، وهي مصممة مستقلة في الثلاثينيات من عمرها، كيف انقطع مصدر رزقها بعد توقف المشاريع القادمة من الخارج، مؤكدة أن انقطاع الإنترنت لأشهر جعلها عاجزة عن التواصل مع زبائنها، لتجد نفسها أمام واقع اقتصادي خانق لا يغطي حتى الاحتياجات الأساسية.

ومع اتساع الأزمة، تمتد آثارها إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، حيث فقد آلاف العمال وظائفهم في مجالات مثل المصافي والنسيج والنقل والصحافة، في ظل اقتصاد كان يعاني أصلاً من التدهور نتيجة التضخم والعقوبات وسوء الإدارة.

وبحسب تقديرات أممية، فإن الصراع قد يدفع ملايين إضافيين إلى الفقر، فيما تشير بيانات محلية وتقارير إعلامية إلى تضرر آلاف المصانع والشركات، وتسريح أعداد كبيرة من العمال بشكل مباشر وغير مباشر، ما أدى إلى اضطراب واسع في سوق العمل.

ومن جهة أخرى، زاد اضطراب سلاسل الإمداد والشحن من تعقيد الوضع، إذ حذر خبراء من أن نصف الوظائف تقريباً مهددة بشكل أو بآخر، في وقت تعاني فيه الشركات من الركود وتراجع الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج.

كما سجل التضخم مستويات غير مسبوقة، خاصة في السلع الأساسية، ما فاقم الضغوط المعيشية على الأسر الإيرانية، ودفع العديد من القطاعات إلى تقليص العمالة أو تعليق النشاط بشكل مؤقت، بما في ذلك الصناعات الثقيلة والتجارة الإلكترونية.

وفي السياق نفسه، لم تسلم النساء من تداعيات الأزمة، حيث ارتفعت نسب البطالة بينهن بشكل ملحوظ، خصوصاً في القطاعات الرقمية والعمل عن بعد، الذي تضرر بشدة بسبب انقطاع الإنترنت وعدم استقرار البنية التكنولوجية.

ومع استمرار الأزمة، تتزايد الانتقادات للسياسات الاقتصادية، وسط دعوات إلى تدخل حكومي عاجل عبر دعم الشركات الصغيرة، وتأجيل الضرائب، وتقديم مساعدات اجتماعية، في محاولة لاحتواء موجة بطالة مرشحة للتصاعد.

وفي المقابل، تؤكد السلطات الإيرانية أن الأزمة الحالية هي نتيجة مباشرة لما تصفه بـ”الحرب غير العادلة”، معلنة عن خطط لتوسيع برامج الدعم للفئات الفقيرة، في وقت تصف فيه مؤسسات محلية الوضع الاقتصادي بأنه بالغ الخطورة ويتطلب إجراءات استثنائية.

ومع غياب أفق سياسي واضح، تبدو حياة الإيرانيين اليومية أكثر هشاشة، وسط مستقبل اقتصادي غامض يزداد تعقيداً مع استمرار الصراع.