السودان وإثيوبيا.. مخاوف من جر البرهان البلاد لصراع إقليمي
lepointdiplomatique
أعاد الهجوم الذي استهدف مطار العاصمة السودانية الخرطوم بواسطة طائرة مسيرة، التوتر بين السودان وإثيوبيا إلى الواجهة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع في منطقة القرن الإفريقي التي تعاني أصلًا هشاشة أمنية وتعقيدات إقليمية متشابكة.
وفي هذا السياق، تبادلت الخرطوم وأديس أبابا الاتهامات بشأن الجهة المرتبطة بالطائرات المسيرة المستخدمة في الهجوم، بعدما اتهمت السلطة القائمة في بورتسودان إثيوبيا ودولة الإمارات بالوقوف وراء العملية، وهو ما نفته الدولتان بشكل قاطع.
ومن جهة أخرى، وصفت الإمارات الاتهامات الموجهة إليها بأنها “افتراءات وتضليل”، معتبرة أن الهدف منها هو التنصل من مسؤولية استمرار الحرب وعرقلة أي مسار حقيقي نحو السلام في السودان.
كما نفت إثيوبيا الاتهامات السودانية، واتهمت بدورها الجيش السوداني بدعم عناصر مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، مشيرة إلى وجود تهديدات أمنية على حدودها الغربية نتيجة تطورات الحرب السودانية.
وعلاوة على ذلك، أكدت الخارجية الإثيوبية أن العلاقات التاريخية بين الشعبين السوداني والإثيوبي تفرض تغليب الحوار، داعية إلى وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية شاملة تعيد الحكم المدني إلى السودان.
وفي السياق ذاته، حذر خبراء ومراقبون من أن التصعيد الحالي قد يتحول إلى مواجهة إقليمية أوسع، بالنظر إلى تشابك ملفات الحدود والمياه والتحالفات العسكرية في المنطقة، إضافة إلى تزايد حروب الوكالة بين القوى المتنافسة.
كما انتقدت شخصيات سياسية ومدنية سودانية ما وصفته بمحاولات الزج بالسودان في صراعات إقليمية جديدة، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الحرب الداخلية ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وفي المحصلة، يعكس التصعيد الأخير حجم التوتر المتنامي في القرن الإفريقي، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو صراع إقليمي مفتوح يصعب احتواؤه في ظل استمرار الحرب السودانية وتعقد الحسابات الإقليمية.