اللجوء إلى العرائض يفتح النقاش حول الديمقراطية التشاركية في المغرب
lepointdiplomatique
يشهد المغرب تزايدا في اللجوء إلى العرائض للترافع حول مطالب اجتماعية، أبرزها إلغاء “غرينيتش+1” وتسقيف أسعار المحروقات، في ظل ما يعتبره باحثون انسدادا في سبل الاستجابة التقليدية لهذه القضايا.
وعلاوة على ذلك، تزامن هذا التوجه مع إطلاق أكثر من عريضة وطنية خلال أسابيع قليلة، من بينها عريضة تطالب بإلغاء الساعة الإضافية وأخرى تدعو إلى تحديد سعر المحروقات في حدود 10 دراهم للتر، إضافة إلى مبادرات سابقة همّت قضايا اجتماعية مختلفة، ما يعكس تنامي الاعتماد على هذا الشكل من الترافع المدني.
وفي هذا السياق، أوضح أساتذة في القانون العام والعلوم السياسية أن هذا الإقبال المتزايد على العرائض يجد مبرره في محدودية قنوات التأثير المباشر على القرار العمومي، سواء من طرف الحكومة أو المعارضة، خاصة في ظل القيود السياسية والقانونية التي تحكم مسارات التشريع واتخاذ القرار.
وبالإضافة إلى ذلك، أشار باحثون إلى أن الدستور المغربي يكفل حق تقديم العرائض كآلية من آليات الديمقراطية التشاركية، غير أن الإشكال المطروح، بحسبهم، يكمن في مآلات هذه المبادرات ومدى تفاعل المؤسسات المعنية معها، حيث سبق أن انتهت بعض العرائض إلى قبول شكلي دون أثر تشريعي فعلي.
ومن جهة أخرى، يرى متتبعون أن محدودية تجاوب المؤسسات مع بعض هذه المبادرات يعمق الشعور بعدم الرضا لدى جزء من المواطنين، رغم أن هذه الآلية تظل، في المقابل، وسيلة تعبير مدني تعكس حيوية النقاش العمومي وتطور أشكال المشاركة السياسية.
وبالتالي، فإن تصاعد وتيرة العرائض يعكس، وفق باحثين، حاجة متزايدة لإعادة تقييم قنوات الوساطة بين المواطن وصناع القرار، بما يعزز فعالية الديمقراطية التشاركية ويمنح هذه المبادرات أثرا ملموسا في السياسات العمومية.