جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

انتخابات الولايات الهندية.. تساؤلات عن رهان مودي وحزبه

lepointdiplomatique

بدأت الهند، اليوم الاثنين، فرز أصوات انتخابات المجالس التشريعية في عدد من الولايات، عقب مشاركة أكثر من 154 مليون ناخب في اقتراع وصف بالمفصلي، بالنظر إلى ما قد يحمله من تحولات سياسية مؤثرة في المشهد الداخلي خلال السنوات المقبلة.

وأظهرت المؤشرات الأولية لفرز الأصوات تقدّم حزب “بهاراتيا جاناتا” القومي الهندوسي، بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، في ولاية البنغال الغربية، بعدما تصدر في الساعات الأولى بـ111 مقعدا مقابل 69 لحزب “ترينامول” بقيادة ماماتا بانيرجي، مع حاجة الحزب إلى 148 مقعدا لضمان الأغلبية، قبل أن تتوسع الفجوة لاحقا مع تقدم عمليات الفرز.

وتكتسي هذه الانتخابات أهمية سياسية خاصة، لكونها لا تقتصر على تحديد الأحزاب التي ستقود حكومات الولايات، بل تمثل أيضا اختبارا مباشرا لشعبية مودي وحزبه قبل الانتخابات العامة المرتقبة في 2029، كما ستؤثر على توازنات مجلس الولايات، الغرفة العليا للبرلمان الهندي، التي تشكل إحدى ركائز القرار التشريعي في البلاد.

وشهدت الانتخابات اقتراعا في أربع ولايات رئيسية هي البنغال الغربية وآسام وكيرالا وتاميل نادو، إلى جانب إقليم بودوتشيري، وسط تنافس حاد بين الحزب الحاكم ومعارضيه، في اختبار سياسي واسع يعكس حجم الرهان على إعادة تشكيل الخريطة السياسية داخل أكبر ديمقراطية في العالم.

وفي البنغال الغربية، التي تُعد أبرز ساحات التنافس، يسعى حزب مودي إلى تحقيق أول اختراق انتخابي له في الولاية، بعد سنوات من هيمنة حزب “ترينامول”، في حين تواجه رئيسة الحكومة المحلية ماماتا بانيرجي ضغوطا متزايدة على خلفية ملفات تتعلق بالفساد والبطالة وسلامة النساء، ما جعل هذه الولاية مركز الثقل في معركة النتائج.

كما أثار الاقتراع جدلا سياسيا واسعا بعد حذف ملايين الأسماء من سجلات الناخبين، خاصة في البنغال الغربية، حيث تحدثت تقارير عن شطب نحو 9 ملايين اسم، في خطوة اعتبرها معارضون استهدافا انتخابيا يمس شريحة واسعة من الناخبين، خصوصا المسلمين، بينما بررت السلطات ذلك بمراجعة إدارية للسجلات.

وبذلك، تتجه الأنظار إلى النتائج النهائية التي يُنتظر أن تحدد ليس فقط ملامح الحكم المحلي في الولايات المعنية، بل أيضا اتجاه التوازنات الوطنية في الهند، في محطة سياسية قد تعيد رسم الطريق نحو انتخابات 2029.