يحدث تضارب المصالح عندما تتعارض المصالح الشخصية أو المالية للصحفي مع المهام المرتبطة بعمله، وقد يرتبط ذلك بوضعه المالي أو معتقداته الشخصية وقناعاته السياسية، أو بعلاقاته الأسرية والاجتماعية والمهنية مع الأصدقاء والزملاء والمصادر الإخبارية.
وتكمن الإشكالية الأساسية في تضارب المصالح في إمكانية تأثيره على الأمانة والحياد اللذين يفترض أن يتحلى بهما الصحفي أثناء أداء مهامه. وقد يأخذ هذا التضارب بعداً واسعاً عندما يتعلق بالمؤسسة الإعلامية بأكملها، أو يكون محدوداً عندما يرتبط بصحفي بعينه داخل المؤسسة.
ولهذا السبب، تفرض العديد من المؤسسات الصحفية قيوداً على ما يمكن للصحفيين القيام به أثناء العمل وخارجه، بهدف الحفاظ على مصداقية المؤسسة واستقلاليتها المهنية.
وتتضمن بعض السياسات الأخلاقية للمؤسسات الإعلامية قواعد تفصيلية، من بينها منع دفع الأموال لمصادر الأخبار، وعدم السماح للمصادر بمراجعة المواد الصحفية قبل نشرها، ورفض الهدايا التي قد توحي بإمكانية تأثيرها على القرارات التحريرية، فضلاً عن منع الصحفيين من قبول الهدايا التي يمكن أن تخلق شبهة تضارب في المصالح.
كما تطلب مؤسسات صحفية عديدة من العاملين فيها الكشف عن أي علاقات أو صلات مرتبطة بالقصص التي يغطونها، حتى في الحالات التي لا يكون فيها تضارب فعلي في المصالح، وذلك لتجنب ظهور ما قد يوحي بوجود مثل هذا التضارب.
ومن الأمثلة التي يوردها النص ما حدث خلال الحملة الانتخابية للرئاسة الفرنسية عام 2007، عندما عبّر أحد الصحفيين بشكل عرضي عن تفضيله لأحد المرشحين. واعتبرت المؤسسات الإعلامية التي كان يعمل معها، ومنها إذاعة فرنسا والقناة الثانية، أن هذا التصريح أفقده الحياد الضروري لتغطية الحملة الانتخابية، فتم تعليق مشاركته في تغطيتها.
وتبرز هذه الحالة أهمية قواعد تضارب المصالح في العمل الصحفي، خصوصاً في التغطيات التي تتطلب درجة عالية من الحياد والاستقلالية، مثل الانتخابات والقضايا ذات الحساسية السياسية والاجتماعية.