تقارب اقتصادي متصاعد بين الرباط وباريس.. المغرب يتصدر المستثمرين الأفارقة في فرنسا
تشهد العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا تطوراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع حجم الاستثمارات المغربية في فرنسا وتزايد حضور الشركات المغربية في السوق الفرنسية، في مؤشر على تنامي حركة الاستثمارات في الاتجاهين.
وبحسب بيانات المديرية العامة للخزينة الفرنسية، ارتفع رصيد الاستثمارات المغربية المباشرة في فرنسا من 372 مليون أورو سنة 2015 إلى 1.8 مليار أورو سنة 2024، ما جعل المغرب أول مستثمر إفريقي في فرنسا وفق المعطيات الفرنسية الرسمية. Trésor Public
ويبرز هذا التطور إلى جانب استمرار الاستثمارات والشركات الفرنسية في المغرب، بما يعكس اتساع نطاق العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتنوع مجالات التعاون.
شركات مغربية تتجه نحو السوق الفرنسية
ومن أحدث المؤشرات على هذا التحول، الشراكة التي أُعلن عنها في 21 شتنبر الجاري بين OCP Maintenance Solutions وNTN Europe، بهدف تطوير حلول للصيانة التنبؤية الصناعية بالاعتماد على تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.
ووفق المعطيات الرسمية للشركة الفرنسية، سيتم إطلاق التعاون في فرنسا أولاً، قبل توسيعه تدريجياً إلى أسواق أوروبية أخرى، فيما يستند المشروع إلى تجارب واختبارات سابقة امتدت لنحو عام. NTN-SNR+1
وتوفر OCP Maintenance Solutions تقنيات لمراقبة المعدات وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، بينما تساهم NTN Europe بخبرتها في المحامل والمعدات الدوارة والتشخيص الصناعي، بهدف مساعدة المصانع على رصد مؤشرات الأعطال في وقت مبكر وتحسين عمليات الصيانة وتقليص فترات توقف الإنتاج. NTN-SNR
ويمثل هذا النوع من الشراكات نموذجاً لحضور الشركات المغربية في الأسواق الأوروبية من خلال منتجات وخدمات تكنولوجية متطورة، بدلاً من الاقتصار على الاستثمار التقليدي.
علاقات اقتصادية تتجه نحو مزيد من التكامل
وترى الإعلامية المتخصصة في العلاقات الاقتصادية المغربية الفرنسية، ديبوراه ليفي، أن تنامي الاستثمارات المغربية في فرنسا يعكس تحولاً في طبيعة العلاقة الاقتصادية بين البلدين، بحيث لم يعد تدفق رؤوس الأموال والشركات يسير في اتجاه واحد.
وتشير المعطيات الرسمية الفرنسية إلى أن فرنسا تظل أيضاً وجهة رئيسية للاستثمارات المغربية في الخارج، فيما تحتفظ بمكانة مهمة ضمن الشراكة الاقتصادية الثنائية.
وبالتوازي مع الاستثمارات، تتوسع مجالات التعاون لتشمل التكنولوجيا والصناعة والابتكار والثقافة والقطاع السمعي البصري، بما يفتح المجال أمام مشاريع وشراكات جديدة بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات في البلدين.
وتعكس هذه الدينامية انتقال العلاقات المغربية الفرنسية تدريجياً من نموذج يقوم أساساً على الاستثمارات المتبادلة والتبادل التجاري إلى تعاون أكثر تنوعاً، تشارك فيه الشركات والمؤسسات والمستثمرون والفاعلون في مجالات التكنولوجيا والابتكار.