تقرير التشريح يكشف سبب وفاة لاعب تينيريفي المأساوي والتحقيقات تتوسع
كشفت النتائج الأولية لتشريح جثة لاعب نادي تينيريفي الإسباني، خيسوس دي ميغيل، أن الإصابة التي تعرض لها على مستوى الصدر تشكل سبباً محتملاً ومتوافقاً مع وفاته، عقب اصطدام عنيف مع حارس مرمى نادي أندورا، خيسوس أوونو، خلال مباراة ضمن منافسات دوري الدرجة الثانية الإسباني.
وأحالت المصالح الطبية الشرعية نتائجها الأولية إلى المحكمة المختصة بمدينة سانتا كروز، عاصمة جزيرة تينيريفي، في انتظار استكمال تحاليل إضافية ستجرى داخل مختبر متخصص بالبر الرئيسي الإسباني، بهدف تحديد ملابسات الوفاة بشكل أكثر دقة.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير الأولي، فإن الإصابة الصدرية التي تعرض لها اللاعب البالغ من العمر 30 سنة، والأب لطفلة، تتوافق مع سبب الوفاة، فيما يُنتظر أن تسهم الفحوص التكميلية في تأكيد الاستنتاجات الطبية الأولية.
وتعود تفاصيل الحادث إلى مباراة جمعت فريقي تينيريفي وأندورا، الاثنين الماضي، برسم منافسات دوري الدرجة الثانية الإسباني، عندما اصطدم دي ميغيل بحارس مرمى الفريق المنافس، خيسوس أوونو، في الدقيقة 97، أثناء تنافسهما على الكرة بالقرب من خط منتصف الملعب.
وحسب تقرير حكم المباراة، فإن الحارس استخدم قوة مفرطة خلال التدخل، الأمر الذي دفع الحكم إلى إشهار البطاقة الحمراء في وجهه، بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدفين لمثلهما.
وعقب الاصطدام، تعرض دي ميغيل لتوقف في القلب، قبل أن تتدخل الأطقم الطبية وتنجح في إنعاشه داخل أرضية الملعب، ليُنقل بعد ذلك على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي «نوسترا سينيورا دي كانديلاريا» بمدينة سانتا كروز.
غير أن الحالة الصحية للاعب شهدت تدهوراً لاحقاً، خصوصاً على المستوى العصبي، وفق ما أعلنه نادي تينيريفي، قبل أن يؤكد وفاته صباح الثلاثاء، مخلفاً صدمة واسعة في الأوساط الرياضية الإسبانية.
وفي تطور جديد، تسلمت المحكمة المكلفة بالتحقيق التقرير الأولي لتشريح الجثة، ووافقت على نقل جثمان اللاعب إلى البر الرئيسي الإسباني لاستكمال إجراءات الدفن.
وأكدت محكمة العدل العليا في جزر الكناري، في بيان رسمي، أن التقرير الطبي أصبح ضمن وثائق التحقيق، مشيرة إلى أن مضمونه سيظل سرياً احتراماً لخصوصية اللاعب وعائلته.
وجرى نقل جثمان دي ميغيل جواً إلى البر الرئيسي، تمهيداً لإقامة جنازته في بلدته نافاهيرموسا، الواقعة على بعد نحو 129 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة مدريد.
وخلفت الواقعة صدمة كبيرة لدى عائلة اللاعب، خصوصاً والده الذي كان يتابع المباراة داخل أحد المقاهي ببلدته، قبل أن يشاهد سقوط ابنه إثر الاصطدام العنيف. ووفق تقارير إعلامية إسبانية، فقد دخل الأب في حالة انهيار فور مشاهدته الحادث، قبل أن يتوجه أفراد الأسرة إلى جزيرة تينيريفي.
وبالتوازي مع الفحوص الطبية، فتحت الشرطة الإسبانية تحقيقاً قضائياً لتحديد الظروف المحيطة بوفاة اللاعب، بما في ذلك احتمال وجود مسؤولية جنائية مرتبطة بالتدخل الذي قام به حارس مرمى أندورا.
وباشرت عناصر وحدة التحقيق في جرائم القتل بمدينة سانتا كروز جمع المعطيات المتعلقة بالواقعة، في إطار الإجراءات المعتادة للتحقيق في حالات الوفاة غير الطبيعية.
ورغم أن بعض الخبراء القانونيين يستبعدون توجيه اتهامات جنائية للحارس، بالنظر إلى وقوع الاصطدام خلال مباراة رسمية وفي سياق التنافس الرياضي على الكرة، فإن المسؤولية المحتملة ستظل مرتبطة بنتائج التحقيق وتقييم طبيعة التدخل وظروفه.
وفي المقابل، تشير التوقعات إلى إمكانية تعرض أوونو لعقوبة رياضية تأديبية مشددة، بالنظر إلى وصف الحكم لتدخله باستخدام القوة المفرطة.
ولم تعد التحقيقات مقتصرة على ملابسات الاصطدام، إذ امتدت لتشمل طبيعة التدخل الطبي الذي تلقاه اللاعب عقب سقوطه على أرضية الملعب، ومدى احترام الإجراءات المعتمدة في حالات الطوارئ القلبية.
ويركز المحققون على التحقق من توفير الأوكسجين للاعب خلال الإسعافات الأولية، والتوقيت الذي استُخدم فيه جهاز إزالة الرجفان القلبي، فضلاً عن نوعية الرعاية الطبية التي تلقاها خلال نقله بسيارة الإسعاف إلى المستشفى.
ومن المنتظر أن تستمع الشرطة إلى أفراد الطواقم الطبية الذين شاركوا في عملية الإنقاذ، مع مراجعة التقارير والسجلات الطبية المرتبطة بالحادث.
كما يجري فحص تسجيلات مصورة جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومقارنتها بالمعطيات الواردة في التقارير الطبية وشهادات الأطراف المعنية.
وتبقى نتائج التحقيقات الطبية والقضائية المرتقبة حاسمة في تحديد المسؤوليات، سواء تعلق الأمر بظروف التدخل الرياضي أو بكيفية تقديم الإسعافات الأولية، في حادث مأساوي أعاد النقاش بإسبانيا حول سلامة اللاعبين والاستجابة الطبية الطارئة داخل الملاعب.