جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

شهران مرتقبان لاستكمال الانسحاب الأممي من الصحراء المغربية وإغلاق منشآتها

دخلت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» مرحلة التصفية عقب انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر 2026، في ظل عدم التوصل إلى توافق داخل مجلس الأمن بشأن تمديد مهامها، وهو ما دفع المنظمة الأممية إلى الشروع في تنفيذ ترتيبات الانسحاب التدريجي لمكوناتها العسكرية والمدنية واللوجستية.

وفي هذا السياق، أعلن جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، دخول البعثة رسمياً مرحلة التصفية، موضحاً أن إدارة الدعم العملياتي التابعة للمنظمة الأممية تتولى الإشراف على هذه العملية، بتنسيق مع فريق أممي مصغر، بهدف ضمان انسحاب منظم ومسؤول، رغم انتهاء الولاية في ظروف لم تكن متوقعة بالكامل.

وأوضح المسؤول الأممي، خلال مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أن المينورسو فقدت، منذ منتصف ليلة 31 أكتوبر، صلاحياتها المرتبطة بالعمل الميداني، ولم يعد مسموحا لها سوى تنفيذ الإجراءات الضرورية لسحب مواردها البشرية واللوجستية وإغلاق مواقعها.

وبخصوص المدة الزمنية اللازمة لإنهاء عملية التصفية، رجح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام أن تستغرق العملية نحو شهرين، معتبرا أن تحديد الجدول الزمني الدقيق والتفاصيل التقنية يظل من اختصاص إدارة الدعم العملياتي المشرفة على تنفيذ الإجراءات.

كما أشار إلى أن مصير المعدات والتجهيزات التابعة للبعثة سيحدد وفق الترتيبات التي ستعتمدها الإدارة المختصة، مستحضراً تجارب سابقة للأمم المتحدة في نقل معدات بعثات منتهية المهام إلى عمليات أممية أخرى، من بينها تجربة بعثة مالي.

وكان ستيفان دوجاريك، الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، قد أعلن في إحاطة صحافية سابقة انطلاق المرحلة التنفيذية لعملية التصفية ابتداء من فاتح نونبر.

وتتضمن عملية الانسحاب كذلك تدبير المعدات والممتلكات، وتفكيك أنظمة الاتصالات والتجهيزات اللوجستية، وحفظ الأرشيف والسجلات، إلى جانب إنهاء الاتفاقيات والعقود المحلية.

وسيتولى فريق أممي مصغر تابع لإدارة الدعم العملياتي، بدعم من مقر الأمم المتحدة، الإشراف على هذه الإجراءات، بما يشمل تسليم المواقع وإغلاقها وفق الضوابط الإدارية والمالية والأمنية المعمول بها.

وعلى المستوى الوطني، ترأس جلالة الملك محمد السادس، الأربعاء، جلسة عمل بالقصر الملكي بالرباط، خصصت لمتابعة التطورات المرتبطة بمرحلة ما بعد انتهاء مهام بعثة المينورسو، عقب قرار عدم تجديد ولايتها.

وخلال هذه الجلسة، جرى التأكيد على مجموعة من الأولويات، في مقدمتها الحفاظ التام على سلامة أراضي المملكة ووحدتها وأمنها الوطني، وضمان طمأنينة المواطنين، ولا سيما سكان الأقاليم الجنوبية.

كما أعطى جلالة الملك تعليماته بشأن مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية المهيكلة بالأقاليم الجنوبية، والتتبع المستمر لمختلف تطورات القضية الوطنية، مع التأكيد على التزام المغرب بوقف إطلاق النار، باعتباره التزاماً إراديا لا يتأثر بانتهاء ولاية البعثة الأممية.

وفي ما يتعلق بالتدابير العملية المصاحبة للانسحاب، كشف بلاغ الديوان الملكي أن الملك محمد السادس أصدر تعليماته لتولي «مكتب التنسيق مع المينورسو»، التابع لوزارة الداخلية، مسؤولية مواكبة عملية التصفية وتنسيق مختلف مراحل انسحاب البعثة، بتعاون مع الأمم المتحدة.

وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان تنفيذ الإجراءات المرتبطة بالانسحاب في ظروف منظمة وسلسة، مع تسهيل التنسيق المؤسساتي والإداري خلال المرحلة الانتقالية.

وجدد  جلالة الملك محمد السادس نصره الله التأكيد على التزام المملكة بتعهداتها الدولية، ووفائها بمبادئها الدبلوماسية القائمة على دعم السلام والإسهام في الحفاظ عليه، بالتوازي مع صون سيادة البلاد ووحدتها الترابية.