يواجه قطاع “الصيد البحري في تونس” أزمة متفاقمة تهدد مصدر رزق آلاف البحارة، في ظل تراجع حاد في الإنتاج وارتفاع التحديات البيئية والاقتصادية التي أثرت بشكل مباشر على الثروة السمكية.
وفي هذا السياق داته ، تعكس قصة البحار علالة من سواحل رواد شمالي البلاد واقعا صعبا، حيث لم يعد البحر مصدراً للربح كما في السابق، بل مجرد وسيلة لتأمين لقمة العيش، نتيجة تغيّرات مناخية أثرت على وفرة الأسماك.
كما تشير معطيات مهنية إلى تراجع الإنتاج السمكي بأكثر من 70% مقارنة بالسنوات الماضية، خاصة في “الصيد الساحلي التقليدي”، وهو ما دفع العديد من البحارة إلى العجز عن تغطية تكاليف الإبحار.
ومن جهة أخرى، يواجه القطاع تحديات هيكلية، أبرزها تقادم أسطول الصيد واهتراء البنية التحتية، إلى جانب انتشار الصيد العشوائي الذي ساهم في استنزاف المخزون البحري، في ظل ضعف الالتزام بفترات الراحة البيولوجية واستخدام معدات غير قانونية.
وفي السياق ذاته، أدت التغيرات المناخية إلى اختفاء أنواع من الأسماك كانت شائعة، وظهور كائنات دخيلة مثل السلطعون الأزرق، الذي تسبب في أضرار كبيرة للشباك وأثر على التوازن البيئي البحري.
كما انعكست هذه الأزمة على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار الأسماك بشكل ملحوظ، مع تراجع الكميات المعروضة، إذ تجاوز سعر السردين مستويات غير مسبوقة، في حين بلغت أسعار أنواع أخرى أرقاماً مرتفعة، ما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ظل هذه التطورات، يحذر مختصون من تداعيات اجتماعية واسعة، خاصة أن القطاع يوفر فرص عمل لعشرات الآلاف، معظمهم في الصيد التقليدي، ما يجعل أي تراجع في الموارد البحرية تهديدا مباشرا لمصدر عيشهم.
وفي الختام، يطرح واقع الصيد البحري في تونس تساؤلات جدية حول مستقبله، بين تأثيرات التغير المناخي واستنزاف الموارد وضعف الإصلاحات، بينما يواصل البحّارة كفاحهم اليومي في بحر لم يعد كما كان.