تواجه دول الخليج تحديا قانونيا وسياسيا معقدا عقب الأضرار الواسعة التي لحقت بها جراء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026، إذ برزت تساؤلات ملحة حول حقها في المطالبة بتعويضات عن الخسائر التي طالت البنية التحتية والمنشآت الحيوية.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت دول الخليج تسببت في خسائر تتراوح بين 170 و200 مليار دولار، مع تعطيل جزء كبير من القدرة التصديرية لقطاع الطاقة، ما انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الإقليمي وحركة الملاحة الجوية.
كما يؤكد خبراء القانون الدولي أن مبدأ المسؤولية عن الأفعال غير المشروعة يمنح هذه الدول حقا قانونيا واضحا في المطالبة بالتعويض، استنادا إلى قواعد دولية راسخة تُلزم الدولة المتسببة في الضرر بجبره، خاصة عندما يتعلق الأمر باستهداف منشآت مدنية خارج إطار العمليات العسكرية المشروعة.
من جهة أخرى، تصطدم هذه الحقوق بتحديات واقعية، إذ يفتقر النظام الدولي إلى آليات تنفيذ ملزمة، كما أن تعقيد النزاع وتعدد أطرافه يجعل تحديد المسؤولية النهائية أمرا محل جدل، في ظل تداخل الأدوار بين القوى المنخرطة في الصراع.
وفي المقابل، برزت تحركات خليجية منسقة داخل مجلس الأمن الدولي وأروقة الأمم المتحدة، بهدف تحويل عبء الخسائر إلى الطرف المسؤول، مستلهمة سوابق تاريخية مثل التعويضات التي فُرضت عقب غزو العراق للكويت 1990.
كما تطرح عدة مسارات قانونية محتملة، من بينها اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو التحكيم الدولي أو حتى المفاوضات السياسية، غير أن نجاح هذه المسارات يظل رهينا بتوافر الإرادة السياسية وتوازنات القوى الدولية.
في السياق ذاته، يرى محللون أن التعويضات لا تمثل فقط وسيلة لجبر الضرر، بل أداة ردع إستراتيجية، إذ يمكن أن تفرض كلفة مرتفعة على أي طرف يفكر في خوض نزاعات مماثلة مستقبلا، ما يعزز الاستقرار الإقليمي على المدى البعيد.
وفي الختام، يظل حق دول الخليج في التعويض قائما من الناحية القانونية، لكن تحقيقه فعليا يتوقف على مسار معقد من التفاوض والضغوط السياسية، ما يجعل التعويض المحتمل جزءا من تسوية أشمل قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة.