“كل متحف في العالم يعيش حالة توتر”: كيف تؤثر سرقات التحف الجريئة على تجربة الزوار؟
عندما يدخل الزوار اليوم إلى قاعة “غاليري دابولون” في متحف اللوفر، فإنهم يستمتعون بمشاهدة السقوف المزخرفة والمنحوتات المبهرة الممتدة على طول 60 متراً، لكنهم لن يجدوا الكنوز الأيقونية التي كانت تتلألأ داخل صناديق العرض؛ إذ أعيد فتح القاعة في يوليوز 2026 بعد تسعة أشهر من تعرضها لسرقة جريئة طالت مجوهرات التاج الفرنسي. وتسببت الحادثة في نقل الجواهر المتبقية إلى مكان آخر حتى حسم إدارة المتحف لأساليب عرض أكثر أماناً.
ولا تعد سرقة اللوفر سوى نمط واحد من سلسلة سرقات متزايدة شهدتها أوروبا مؤخراً وأثرت على المحتوى المعروض للعامة؛ ففي 27 أغسطس، اقتحم لصوص متحف “فيلينا” جنوب شرق إسبانيا، واستولوا في غضون أربع دقائق فقط على مجموعة فريدة من العصر البرونزي تزن زهاء 10 كيلوغرامات من الذهب. وبعد أقل من أسبوعين، تعرض متحف “رينوار” في “كاني سور مير” بالريفيريا الفرنسية للسطو وسرقة أربع لوحات، عُثر على اثنتين منها في الحدائق المجاورة بينما لا تزال اللوحتان الأخريان مفقودتين. وفي يوليوز، استولى لصوص تنكروا في زي زوار عاديين على طوق “فيكس” الذهبي الأثري الذي يعود لـ 2500 عام من متحف في منطقة بورغوني.
وأكدت وكالة تطبيق القانون الأوروبية (إيوروبول) تسجيل ارتفاع حاد في حالات السطو المباشر على المتاحف منذ عامي 2022 و2023. وأوضح جان إيف غورييو، رئيس وحدة الجريمة المنظمة بالوكالة، أن هذه العمليات أصبحت أكثر عنفاً وجرأة؛ حيث استخدم اللصوص المطارق الثقيلة والفؤوس لتكسير الواجهات الزجاجية، والمتفجرات لاقتحام المداخل، والأسلحة النارية لترهيب الموظفين والزوار.
وأشار خبراء أمن المتاحف إلى أن المفهوم القائم على إتاحة هذه المؤسسات للعموم يجعلها عرضة للتهديدات، خاصة مع قيود الميزانية المتاحة للحماية. وفي الوقت الذي كانت فيه هذه المتاحف تسمح للزوار بالاقتراب لمسافات قصيرة من التوابيت المصرية أو لوحات عصر النهضة، أدت التدابير الأمنية الجديدة إلى تغيير جوهري في تجربة الزائر.
وبينما يستطيع زوار اللوفر تعويض غياب مجوهرات التاج بمشاهدة آلاف القطع الأخرى، فإن المتاحف الصغرى تتأثر بشكل مضاعف عند فقدان مقتنياتها الرئيسية؛ كما حدث في متحف “فيلينا” الذي فقد مجموعته الذهبية الشهيرة المكتشفة عام 1963، والتي شكلت رمزاً تاريخياً وثقافياً يرتبط باسم المدينة.