جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

لغز قاتل واشنطن.. لماذا استثنى مدير الـFBI؟

lepointdiplomatique

كشفت تحقيقات فدرالية أميركية معطيات مثيرة عن هجوم عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعدما تبين أن منفذه استثنى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل من قائمة أهدافه، في خطوة غامضة أثارت تساؤلات واسعة حول دوافعها.

وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك بوست، فإن المشتبه به كول ألين، البالغ من العمر 31 عاماً، ترك بياناً مطولاً تجاوز ألف كلمة، أعلن فيه صراحة عزمه استهداف مسؤولين بارزين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واضعاً ما وصفه بـ”قواعد اشتباك” تحدد أولويات التنفيذ، غير أن الاسم الوحيد الذي تم استثناؤه بشكل واضح من قائمة الأهداف كان كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وفي هذا السياق، ترجح فرضية أولية لدى المحققين أن ألين تعمد استبعاد باتيل لكونه يشرف على جهاز أمني فيدرالي، إذ أشار في بيانه إلى أنه لا يرغب في استهداف وكالات إنفاذ القانون، مفضلاً توجيه هجومه نحو شخصيات سياسية يعتبرها مسؤولة بشكل مباشر عن قرارات السلطة داخل واشنطن.

ومع ذلك، تؤكد المصادر الأمنية أن هذا التفسير لا يزال ضمن نطاق الفرضيات قيد الدراسة، إذ لم تتوصل التحقيقات إلى خلاصة نهائية بشأن الدافع الحقيقي وراء استثناء باتيل، في وقت يواصل فيه المحققون تحليل مضمون البيان وخلفيات المشتبه به الفكرية وسلوكه قبل تنفيذ الهجوم.

وبحسب المعطيات الأولية، فإن ألين خطط لهجومه بدقة، واضعاً ما وصفه المحققون بـ”قواعد اشتباك” تحدد ترتيب الأهداف، حيث منح الأولوية لمسؤولي الإدارة الأميركية، مع تجنب الاشتباك مع عناصر الأمن إلا عند الضرورة، وتقليص الأضرار الجانبية في صفوف المدنيين.

غير أن مخططه انهار عند اقترابه من القاعة الرئيسية داخل الفندق الذي احتضن عشاء مراسلي البيت الأبيض، والذي كان يضم نحو 2500 شخصية سياسية وإعلامية، حيث فتح النار بشكل مفاجئ أثناء توجهه نحو المدخل، ما أدى إلى إصابة عنصر من إنفاذ القانون في سترته الواقية قبل أن تتم السيطرة عليه واعتقاله في عين المكان.

وفي أعقاب الهجوم، وُجهت إلى ألين تهم فدرالية ثقيلة، أبرزها محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة، ونقل سلاح ناري عبر الولايات بقصد تنفيذ جريمة، إضافة إلى إطلاق النار خلال هجوم مسلح، وهي تهم قد تقوده إلى السجن المؤبد في حال إدانته.

من جهته، أكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أن سرعة تدخل الأجهزة الأمنية حالت دون وقوع كارثة أكبر، مشيداً بتنسيق جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي في احتواء الهجوم خلال دقائق.

في المقابل، أفاد القائم بأعمال المدعي العام الأميركي تود بلانش بأن المشتبه به يرفض حتى الآن التعاون مع المحققين، ما يزيد من تعقيد مسار التحقيق ويؤخر الوصول إلى الدوافع الكاملة وراء الهجوم.

وبذلك، تعيد هذه القضية تسليط الضوء على التهديدات الأمنية المتصاعدة التي تواجه الفعاليات السياسية الكبرى في الولايات المتحدة، كما تفتح الباب أمام أسئلة حساسة بشأن طبيعة الاستهداف السياسي وحدود الاختراق الأمني داخل أكثر المناسبات الرسمية حساسية في واشنطن.