جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

مصر تطلق منظومة رقمية لتتبع الوقود.. رقابة على البنزين والسولار دون زيادة الأسعار

بدأت مصر التشغيل التجريبي لمنظومة إلكترونية جديدة لمراقبة توزيع وصرف الوقود، انطلاقاً من محافظة بورسعيد، في خطوة تستهدف تعزيز الرقابة على تداول البنزين والسولار، والحد من عمليات التلاعب وتسريب المنتجات البترولية إلى الأسواق غير الرسمية.

وتعتمد المنظومة الجديدة على توظيف التكنولوجيا الرقمية لتتبع مسار الوقود، منذ خروجه من مصادر الإنتاج وحتى وصوله إلى محطات التوزيع والمستهلك النهائي، بما يسمح بمراقبة الكميات الموردة والمباعة بصورة أكثر دقة.

كيف ستعمل المنظومة الجديدة؟

بحسب وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، تعتمد الآلية على قراءة بيانات تموين السيارات من خلال الملصق الإلكتروني المرتبط بوحدات المرور التابعة لوزارة الداخلية.

وعند توجه صاحب السيارة إلى محطة الوقود، يقوم العامل المختص بمسح الرمز الإلكتروني الخاص بلوحة السيارة باستخدام جهاز رقمي، ثم إدخال كمية الوقود المطلوبة، ليصدر النظام إيصالاً رسمياً يوضح قيمة المبلغ المدفوع وعدد اللترات التي تم صرفها.

وأكد مسؤول بوزارة البترول أن المنظومة تقتصر على قراءة بيانات السيارة، ولا تتيح للوزارة الاطلاع على البيانات الشخصية لمالكها أو تفاصيل رخصة القيادة المحفوظة لدى وزارة الداخلية.

مواجهة التلاعب وتسريب الوقود

وتتمثل أبرز أهداف المشروع في ضمان تطابق كميات البنزين والسولار التي تحصل عليها محطات الوقود مع الكميات التي يتم بيعها فعلياً للمواطنين.

ومن المنتظر أن تساعد هذه الآلية على كشف الاختلالات في عمليات التوزيع، والحد من التلاعب بالكميات المدعمة أو توجيهها إلى قنوات تجارية غير مشروعة، فضلاً عن تحسين الرقابة على سلاسل إمداد المنتجات البترولية.

ويأتي المشروع بتنسيق بين وزارات البترول والداخلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتموين والتجارة الداخلية.

بورسعيد أولى محطات التجربة

اختارت السلطات المصرية محافظة بورسعيد لإطلاق المرحلة التجريبية، بالنظر إلى حجمها النسبي، بما يسمح بتقييم أداء النظام ورصد الصعوبات التقنية والتنظيمية قبل الانتقال إلى محافظات أخرى.

وأكدت وزارة البترول أن تعميم المنظومة سيتم تدريجياً، وفقاً لنتائج التجربة ومدى نجاحها في تحقيق الأهداف المحددة.

هل يعني النظام الجديد زيادة أسعار الوقود؟

حسمت وزارة البترول الجدل بشأن ارتباط المشروع بأي زيادات سعرية، مؤكدة أن المنظومة لا تستهدف رفع أسعار البنزين أو السولار، ولا المساس بالكميات المخصصة للمواطنين.

وبالتالي، فإن التغيير الأساسي يتعلق بطريقة مراقبة توزيع الوقود وتوثيق عمليات بيعه، وليس بتعديل الأسعار أو فرض قيود جديدة على الكميات المخصصة للمستهلكين، وفقاً للتوضيحات الرسمية الواردة في الخبر.

بين الرقابة الرقمية وحماية المستهلك

تعكس الخطوة توجهاً مصرياً نحو توظيف التكنولوجيا في إدارة قطاع الطاقة وتعزيز الشفافية في توزيع المنتجات البترولية.

غير أن نجاح التجربة سيظل مرتبطاً بمدى كفاءة البنية الرقمية، وسرعة معالجة الأعطال، وضمان عدم تحول الإجراءات الإلكترونية إلى مصدر لتعطيل عمليات التزود بالوقود.

ويبقى التحدي الأساسي هو تحقيق رقابة أكثر دقة على سوق المحروقات، مع الحفاظ على سهولة حصول المواطنين على احتياجاتهم اليومية.