من البدايات إلى حزام البطولة.. كيف صنع المقاتلون العرب حضورهم في «يو إف سي»؟
على امتداد نحو عقدين، شق مقاتلون عرب طريقهم إلى منظمة «يو إف سي» للفنون القتالية المختلطة، بداية من التجارب الأولى التي خاضها عدد محدود من المقاتلين، وصولًا إلى المنافسة على حزام البطولة والتتويج به.
وبلغ هذا المسار محطة بارزة مع تتويج المقاتل الفلسطيني الأميركي بلال محمد بطلًا لوزن الوسط عام 2024، في حين يواصل جيل جديد من المقاتلين العرب السعي إلى تحقيق إنجازات جديدة داخل القفص.
ومن بين الأسماء التي تستعد لكتابة فصل جديد في هذه المسيرة، المقاتل المغربي إسماعيل نورديف، الذي يواجه الإيطالي مارفن فيتوري يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول ضمن منافسات «يو إف سي 332» في مدينة سولت ليك سيتي الأميركية.
بدايات عربية مبكرة
يعد اللبناني المولد مصطفى الترك من أقدم المقاتلين العرب الذين ظهروا في «يو إف سي». وخاض الترك أول نزال له في المنظمة أمام الفرنسي شيخ كونغو في ديسمبر/كانون الأول 2008، قبل أن يواجه الكرواتي ميركو كرو كوب والأميركي جون مادسن، وينهي مشواره في المنظمة بثلاث هزائم.
وبعد سنوات، خاض السوري جارجيس دانهو تجربته في الوزن الثقيل، وشارك في 3 نزالات، قبل أن يحقق انتصاره الوحيد عندما أطاح بالبرازيلي دي كاسترو في الجولة الأولى عام 2021.
كما خاض الفرنسي من أصول جزائرية مهدي بغداد نزالين في «يو إف سي» عام 2016، خسرهما أمام كريس ويد وجون مقدسي.
أما التونسي منير لزاز، فلفت الأنظار منذ نزاله الأول عام 2020، عندما تغلب على عبد الرزاق الحسن بقرار الحكام في مواجهة حصلت على مكافأة «نزال الليلة». وخاض لزاز 4 نزالات في المنظمة، حقق خلالها انتصارين مقابل هزيمتين.
وفي العام نفسه، خاض الأردني علي القيسي أول نزالاته في «يو إف سي»، لكنه خسر مواجهتيه أمام إروين ريفيرا وتوني كيلي.
من أزيتار إلى زلال.. اتساع الحضور المغربي
شكّل المقاتلون المغاربة أحد أبرز روافد الحضور العربي في «يو إف سي»، بداية من الأخوين أبو بكر وعثمان أزيتار.
وخاض أبو بكر أزيتار أول نزالاته في المنظمة عام 2018، وفاز على فيتور ميراندا بقرار الحكام، قبل أن يخسر نزاليه التاليين.
أما عثمان أزيتار، فبدأ مسيرته بانتصارين متتاليين بالضربة القاضية، قبل أن يتعرض لثلاث هزائم.
وحقق المغربي يوسف زلال مسيرة أكثر امتدادًا، إذ خاض تجربته الأولى في المنظمة بين عامي 2020 و2022، ثم عاد عام 2024 وحقق سلسلة من الانتصارات على بيلي كوارانتيلو وجارنو إيرينز وجاك شور وكالفن كاتار وجوش إيميت.
وتوقفت سلسلة انتصارات زلال أمام بطل وزن الديك السابق ألجامين ستيرلينغ في أبريل/نيسان 2026، لكنه بقي ضمن قائمة المصنفين في وزن الريشة.
وفي عام 2026، انضم المغربي مروان الرحيقي إلى الجيل الجديد، وحقق انتصارين في أول نزالين له، قبل أن يخسر أمام تومي ماكميلن في سبتمبر/أيلول.
أمير البازي.. خمسة انتصارات نحو القمة
حقق العراقي أمير البازي واحدة من أبرز التجارب العربية في «يو إف سي»، بعدما بدأ مسيرته في المنظمة عام 2020 بخمسة انتصارات متتالية في وزن الذبابة.
وكان من أبرز تلك الانتصارات فوزه على النيوزيلندي كاي كارا-فرانس بقرار منقسم في أول نزال رئيسي يخوضه عام 2023، وهي النتيجة التي دفعته إلى المراكز المتقدمة في تصنيف الوزن.
وتوقفت سلسلة انتصاراته أمام المكسيكي براندون مورينو عام 2024، ثم خسر أمام الياباني كيوجي هوريغوتشي في فبراير/شباط 2026، ولا يزال ضمن قائمة المصنفين في وزن الذبابة.
حمدي عبد الوهاب.. أول مقاتل مصري في «يو إف سي»
دخل المصري حمدي عبد الوهاب التاريخ عام 2022 بوصفه أول مصري يشارك في «يو إف سي»، مستفيدًا من خلفيته في المصارعة التي قادته إلى المشاركة في الألعاب الأولمبية.
وفاز عبد الوهاب في نزاله الأول على دونتيل مايز بقرار الحكام، قبل أن تتحول النتيجة لاحقًا إلى «لا نتيجة» بعد فشله في اختبار للمنشطات.
وبعد عودته إلى المنافسات، حقق انتصارين على جمال بوغز وكريس بارنيت، مقابل خسارة أمام محمد عثمان.
بلال محمد.. الوصول إلى حزام البطولة
بينما توقفت معظم التجارب العربية السابقة عند تحقيق انتصارات متفرقة أو الاقتراب من مراكز المنافسة، نقل الفلسطيني الأميركي بلال محمد الحضور العربي في «يو إف سي» إلى محطة جديدة بوصوله إلى حزام وزن الوسط.
وُلد محمد في مدينة شيكاغو لوالدين فلسطينيين، وخاض أول نزالاته عام 2016، قبل أن تقوده سلسلة من النتائج إلى المنافسة على اللقب.
وجاءت لحظته الأبرز في يوليو/تموز 2024، عندما هزم البريطاني ليون إدواردز بقرار الحكام بالإجماع في «يو إف سي 304»، وانتزع منه حزام وزن الوسط.
وسبق تتويجه باللقب عدد من الانتصارات على مقاتلين بارزين، بينهم ستيفن طومسون وفيسنتي لوكي وشون برادي وغيلبرت بيرنز.
واحتفظ بلال محمد بالحزام حتى مايو/أيار 2025، عندما خسره أمام الأسترالي جاك ديلا مادالينا، ثم تعرض لهزيمتين أمام إيان ماتشادو غاري وغابرييل بونفيم.
جيل فلسطيني جديد في المنظمة
بعد إنجاز بلال محمد، اتسع الحضور الفلسطيني في «يو إف سي» مع ظهور المقاتلين عبد الكريم السلوادي وعبد الحسين وشون شرف.
ويُعرف السلوادي بلقب «فخر فلسطين»، وخسر نزاله الأول أمام لويك رادجابوف، قبل أن يحقق انتصاره الأول على شيم روك في مارس/آذار 2026.
أما عبد الحسين، المولود في بيروت لأسرة من اللاجئين الفلسطينيين، فبدأ مشواره بصورة ناجحة عندما أخضع كودي غيبسون في الجولة الثالثة من نزالهما خلال يوليو/تموز الماضي.
وسجل الفلسطيني الأميركي شون شرف انتصارًا لافتًا عندما أطاح بالبطل الأولمبي في المصارعة غيبل ستيفسون بعد 12 ثانية فقط من بداية نزالهما في «يو إف سي 331» يوم 19 سبتمبر/أيلول.
وكان ذلك أول انتصار لشرف بعد خسارته أول نزالين في المنظمة.
إسماعيل نورديف.. فصل مغربي جديد
تتجه الأنظار حاليًا إلى المغربي إسماعيل نورديف، المولود في الرباط، والذي يخوض فترته الثانية في «يو إف سي».
وخاض نورديف أول نزالاته في المنظمة عام 2019، وحقق انتصارين مقابل هزيمتين، قبل أن يعود عام 2024 للمنافسة في وزن المتوسط.
ومنذ عودته، تغلب على برونو سيلفا، وخسر أمام بارك جون-يونغ، ثم أطاح بالمقاتل رايان لودر بالضربة القاضية، ليرفع سجله الإجمالي إلى 4 انتصارات مقابل 3 هزائم.
ويواجه نورديف يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول الإيطالي مارفن فيتوري ضمن منافسات «يو إف سي 332» في سولت ليك سيتي بالولايات المتحدة.
ويدخل المقاتل المغربي هذه المواجهة أمام منافس سبق له المنافسة على لقب وزن المتوسط، في اختبار جديد لمسيرته داخل المنظمة.